علي بن زيد البيهقي

196

لباب الأنساب والألقاب والأعقاب

الأدب إلى كرم الانساب ، ولقّنهم اللّه الحكمة وفصل الخطاب ، ولولا علم الانساب لانقطع حكم المواريث وحكم العاقلة ، وهما ركنان من أركان الشرع ، ولما عرف الرجل فرسه من لعده « 1 » ، ومن يرثه ومن لا يرثه ممّن يرث منه . وكانت العرب أنّهم إذا فرغوا من المناسك حضروا سوق عكاظ ، وعرضوا أنسابهم على الحاضرين ، ورأوا ذلك من تمام الحج والعمرة ، لذلك قال اللّه تعالى فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً « 2 » . فصل [ أعلم الناس بأنساب العرب ] أعلم الناس بأنساب العرب في الزمن الماضي أبو بكر عبد اللّه بن عثمان ، ومخرمة وعامر بن الطرب ، وعقيل بن أبي طالب « 3 » ، وعروة بن اذينة ، وجبير بن مطعم من بني نوفل وغيرهم . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لحسان بن ثابت شاعره : اهج المشركين ، وروح القدس معك ، واءت أبا بكر يعلمّك مساوي القوم فإنه عالم بالأنساب « 4 » . وذكر الامام أستاذنا أحمد بن محمّد الميداني « 5 » في كتاب مجمع الأمثال من تصنيفه في معنى هذا المثل « انّ البلاء موكّل بالمنطق » انّه قد حضر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الموسم ومعه الصحابة من المهاجرين والأنصار ، فجاء رجل يقال له :

--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ غير مضبوطة . ( 2 ) سورة البقرة الآية 200 . ( 3 ) كان أعلم العرب بأنسابهم وكان له منزلة رفيعة عند النبي صلى اللّه عليه وآله على ما روى أبو الحسن العمرى في المجدي ص 8 عن النبي عليه السلام أنّه قال لعقيل بن أبي طالب : أنا أحبّك يا عقيل حبّين : حبّا لك ، وحبّا لأبي طالب لأنه كان يحبّك . ( 4 ) رواه الحافظ البيهقي في السنن الكبرى ج 10 / 238 ، وذكر هجاء حسان أوله : هجوت محمّدا فأجبت عنه . ( 5 ) هو الأديب الفاضل العارف باللغة أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميداني النيسابوري ، توفى يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة ثماني عشرة وخمسمائة بنيسابور .