مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
361
ميراث حديث شيعه
ملكه كما يشاء رضاً بقضائه وتسليماً لأمره ، وإلى هذه المرتبة من كمال العبودية أشار سبحانه بقوله راضِيَةً مَرْضِيَّةً تمهيد « 1 » أيراضيةً بقضائه مرضيةً بعبادته الموجبة لرضائه . إشارة عرشية فيه إنارة نورية [ مرتبة الاستواء في درجات الوجود ] ومرتبة تلك الكلية الإلهيّة اللاهوتيّة الكبرى - وهي كلمات اللَّه العليا - هي بعينها مرتبة الاستواء ، أي مرتبة الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى تمهيد « 2 » ، وهي مرتبة تجلّي حضرة الرحمن على عرشه والاستواء عليه بتدبير الأمر من السّماء إلى الأرض كما شاء في الأزل وكما يشاء في ما لا يزال ؛ كما قال سبحانه : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ من السماء إلى الأرض تمهيد « 3 » وكأنّه صلى الله عليه وآله وسلم من هنا تلى بعد ذكر العرش في هذا الحديث المقصود هاهنا شرحُه آية الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى تمهيد كما تلي صلى الله عليه وآله وسلم قبل هذا بعد ذكر الثرى آية لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى تمهيد « 4 » فكأنّه صلى الله عليه وآله وسلم حاذى وقابل بين التلاوتين للآيتين ؛ للإشارة / ب 30 / إلى المقابلة التي هي بين دركة ما تحت الثرى وبين درجة الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى تمهيد . ودرجة الاستواء هاهنا إنّما هي بعينها درجة تجلّيه تعالى على هياكل جميع الأشياء ، بتجلّيه على عرشه الّذي منزلته وجود الجمعي لجميع الأشياء كما تقرّر في محلّه ، وذلك الاستواء إنّما هو صورة العدل « 5 » ، العدل « 6 » الّذي به قامت السماوات والأرضون ، كما كان مقابله الّذي هو ما تحت الثرى - وهو العداوة والبغضاء لأهل اللَّه تعالى ولآله جل وعلا « 7 » الذين بهم يمسك السّماوات والأرض أن تزولا - الظلم
--> ( 1 ) . سورة الفجر ، الآية 28 . ( 2 ) . سورة طه ، الآية 5 . ( 3 ) . سورة يونس ، الآية 3 . ( 4 ) . سورة طه ، الآية 6 . ( 5 ) . م : - العدل . ( 6 ) . وفي الأدعية المأثورة : أسألك باسمك الّذي أشرقت به السماوات والأرضون . « منه » [ دعاء السمات ] . ( 7 ) . م : - / جل وعلا .