مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
362
ميراث حديث شيعه
الّذي قال سبحانه وتعالى « 1 » فيه : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ تمهيد « 2 » وفي الباطن من العلم يراد من البرّ هاهنا برّ الأجسام والأشباح ، ومن البحر بحر الأنفس والأرواح ، فلا تغفل ! ومن جهة رفع ذلك الفساد العام ودفعه لأجل انصلاح النظام قال سبحانه : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا [ فِي الْأَرْضِ ] وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ تمهيد « 3 » وفي العهدية المهدويّة : اللّهم أرني الطلعة الرّشيدة ، والغرّة الحميدة ، واكحل ناظري بنظرة منّي إليه ، وعجّل فرجه ، وسهّل مخرجه ، وأوسع منهجه ، واسلك لي محجّته ، وأنفذ أمره ، واشتد أزره ، واعمر اللّهمّ به بلادك ، وأحي به عبادك ؛ فإنّك قلت وقولك الحق ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ تمهيد فأظهر اللهم لنا وليَّك وابن بنت نبيّك المسمى باسم رسولك ، حتّى لا يظفر بشيء من الباطل إلّامزّقه ، ويحقّ اللَّه الحق ويحقّقه . . . الدّعاء ، وقد ثبت بضرورة من الدين والملّة أنّه تعالى يملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً . وبالجملة إنّ أمر المقابلة / الف 31 / بين دركة ما تحت الثرى - وهي دركة ما تحت الدّركة السفلى التي لا أسفل منها - وبين درجة ذلك الاستواء - بعد ما أوضحنا طريقه بما نبّهنا به سبيله - بيّنٌ لا سترة ولا مرية فيه ، وسنرجع إليه بإذن اللَّه تعالى . وقد اتّضح تمام الاتضاح من جملة ما أسّسنا وبينّا وأصّلنا وحصّلنا « 4 » هاهنا أنّه يجب أن يحاذي ويقابل كلّ درجة من درجات دائرة العقل دركة من دركات دائرة الجهل ؛ إن جنساً فجنساً ، وإن نوعاً فنوعاً ، وإن صنفاً فصنفاً وإن شخصاً فشخصاً ؛ لوجوب التطابق بين آحاد المتقابلين المتضادين كما هو مقتضى ضابطة التضايف . في قرة العيون في الإشارة إلى ميراث الدّرجات والدركات وتبديل السيّئات والحسنات :
--> ( 1 ) . م : - / وتعالى . ( 2 ) . سورة الروم ، الآية 41 . ( 3 ) . سورة القصص ، الآية 5 . ( 4 ) . م : وحصّلنا وأصّلنا .