مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
313
ميراث حديث شيعه
تكملة نوريّة [ في معرفة الطريقة الوسطى وصاحبها ] ولعلّك تقول : كيف تمكّن ويتمكّن المرء من الجمع بين الأطراف المتقابلة من جهة واحدة ، والتقابل والتعاند بين الأطراف البالغة في التعاند والتنافي يأبى ويمنع عن ذلك جدّاً ؟ فاعلم - يا صاحب البصيرة العيناء ، ويا طالب الحقيقة بالسلوك على مسلك الاستقامة والاستواء ، ويا ناهج منهج العدل والمحجّة البيضاء - أنّ الغاية القصوى من السير والسلوك على الطريقة الوسطى طريقة العلوية العليا - وهي شريعة المحمديّة البيضاء - إن هي إلّاالتخلّق بأخلاق اللَّه تعالى والتحقّق بمظهرية صفاته العليا وأسمائه الحسنى ، وهو سبحانه وجلّ شأنه « عال في دنوه ودانٍ في علوه » « 1 » ظاهر في بطونه وباطن في ظهوره ، سبحان من خفي من فرط ظهوره ، واحتجب عن نواظر خلقه بشعاع نوره ، هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ تمهيد « 2 » . ظهوره بعينه بطونه [ و ] بطونه بعينه ظهوره ، حاضر غير محدود ، وغائب غير مفقود . كلّ ذلك جمعٌ بين الأطراف المتباعدة البالغة / ب 4 / جدّاً في التقابل والتباعد من جهة واحدة . فالأمر بالتخلق بأخلاقه تعالى وبالتحقّق بمظهريّة صفاته العليا وأسمائه الحسنى يوجب تيسّر ذلك الجمع ، ويستلزم التمكّن المناقض للمنع . ومن هنا يتّضح سرّ تمكّن الأنبياء والأولياء من الجمع بين البشرية السفلى والربانية العليا قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ تمهيد « 3 » الآية و مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ تمهيد « 4 » . قال صلى الله عليه وآله وسلم : لي مع اللَّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ، ولا نبيّ مرسل . « 5 » وقال صلى الله عليه وآله : من رآني فقد رأى الحق « 6 » .
--> ( 1 ) . قارن : بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 189 وج 91 ص 189 . ( 2 ) . سورة الحديد ، الآية 3 . ( 3 ) . سورة الكهف ، الآية 110 . ( 4 ) . سورة النساء ، الآية 80 . ( 5 ) . راجع : اللؤلؤ المرصوع ، ص 66 . ( 6 ) . الجامع الصغير ، ج 2 ص 170 .