مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

311

ميراث حديث شيعه

تكون ثمانيةً / الف 3 / وعشرين ظلّاً . وتلك الأصول النوريّة هي مدار دائرة « 1 » العقل والنور ، وهذه الفروع الظلمانية والأظلة الظلمانية هي مدار دائرة الجهل والزور ، وتلك الأصول قد ينقسم أيضاً إلى نصفين متقابلين : نورانية وظلمانية ، كلّ منهما أربعة عشر حرفاً كما تقرّر في فنّه ومحلّه ، ولعلّ هذا الحديث ينظر إليه أيضاً من وجه لا ينافي ذلك الوجه الّذي هو مدار دائرتَي النور والظلمة ، وسيتّضح سر توجّه هذا الاحتمال في هذا الحديث ووجهُ كونه ناظراً إلى اعتبار هذه القسمة أيضاً . ثم اعلم - يا صاحب البصيرة العيناء - أنّ الطّبائع العلويّة والأجرام السّماوية لكمال اعتدال طباعها وصفاء مزاجها قوى أثر النفس الكليّة الإلهية اللاهوتية التي هي ذات اللَّه العليا ومرتبة العلوية العليا ، والدرّة الصفراء فيها ، فتجلّت لها فأشرقت ، وطالعتها فتلألأت « 2 » ، فصارت نشأتها نشأة النور « 3 » ومحيطاتها دوائر الأنوار ، وعلى عكس ذلك يكون ملاك الطبائع السفليّة والأجسام العنصرية من الامَّهات والمواليد بما هي سفلية وأرضية ، دارها دار سراب وغرور واغترار ؛ فإنّها لبعدها عن درجة ذلك الاعتدال والصفاء - اللذين هما ملاك ذلك التجلّي الإلهي ومدار الارتفاع عن منزل « 4 » التضادّ ومهوى التعاند الجبلي المؤدّي إلى التفاسد الجهلاني - صارت منزلتها دركة قاعدة المخروط الإمكاني ، ونشأتها نشأة كمال البعد عن درجة قاعدة مخروط نور الوجود والوجوب الرّحماني . فصارت مستغرقةً في لجّة البحر المظلم المسجور ، منقطعةً عن عين الحياة الحقّة الحقيقيّة ، محتجبة مغترّة بسراب الغرور / ب 3 / خارجةً عن نهر النور الّذي على شاطئه الأيمن الدرّة البيضاء ، وعلى شاطئه الأيسر تلك الدرة الصفراء ، ومن هناك ائتمر طينة الجهل تبعاً للعقل بالأمر الإقبالي واتبعه في السير النزولي ، فإذا حان حين الرجوع والإنابة والإدبار ، وامر بالإدبار وبمتابعة العقل في العروج إلى عالم الأنوار ، تمرّد وأبى

--> ( 1 ) . م : + / دائرة . ( 2 ) . اقتباس من حديث العالم العلوي وفيه : « سئل عن العالم العلوي ، فقال : صور عارية عن المواد ، عن القوة والاستعداد ، تجلّى لها فأشرقت ، وطالعها فتلألأت » . مناقب آل أبي طالب ، ج 2 ، ص 49 . ( 3 ) . م : النورية . ( 4 ) . م : + / التجلّي .