مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
310
ميراث حديث شيعه
[ شرح الحديث ] وإنّي أقول مع قلّة البضاعة في الصناعة وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ تمهيد « 1 » وهو وليّ الهداية : لعلّ ملاك حل عقد هذا الحديث / ب 2 / يدور على مدار بيان درجات العقل ودركات الجهل وشرح مراتب النور ومعارجه ومنازل الظلمة ومهابطه ، وقد يعبّر عنهما بمخروط الوجود ، ومخروط المهيّة ، ومخروط الوجوب ، ومخروط الأركان ، اللذَين وُضعا بالوضع الطبيعي الإلهي على التعاكس . ولقد يفسّر ملاك تلك الدّرجات العليا بطينة العلّينيّة ، وملاك هذه الدركات السفلى بطينة السجّينية ، وعلى ذلك الملاك العلوي يدور محيطات العلويات ، وعلى هذا الملاك السفلي يدور دوائر السفليات ، والعالم العلوي نزولًا وصعوداً عالم العلم والنّور ، والعالم السفلي عالم الجهل والظلمة والغرور ، والجهل والظلمة والمهيّة مجملة جهاتها واعتباراتها خلقت تبعاً للعقل والنّور والوجود المخلوقة بالأصالة ؛ سبحان من سبقت رحمته غضبه « 2 » . ومرادنا من خلقة الجهل بالعرض وبتبعية العقل أنّ بمجرّد جعل العقل تقرّرت طينة الجهل تبعاً وطفيلًا ، كما تقرّرت المهية ثانياً بجعل نور الوجود أوّلًا ؛ فإنّ منزلة الجهل والمهية والغضب من العقل والوجود والرّحمة منزلة العكس « 3 » من عين الأصل « 4 » ومنزلة الظل المعبّر عنه بالفارسية ب « سايه » « 5 » من النور . ثم اعلم أنّ أصول الحروف وأعيانها التي أوّلها ألف أبجد وآخرها عنه غين ضظغلا ثمانية وعشرون حرفاً ، وعكوسها « 6 » وأظلّتها - التي خلقت تبعاً وطفيلًا لها واقترنت وتقرّرت وتقوّمت بها اقترانَ المهية بالوجود وتقرّر الظلمة بالنور وتقوُّم الجهل بالعقل تقرّراً وتقوّماً تبعيّاً ثانوياً من دون قصد والتفات إليها إلّابضرب من المجاز - كذلك
--> ( 1 ) . سورة الأحزاب ، الآية 4 . ( 2 ) . قارن : بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 158 . ( 3 ) . مرادنا بالعكس هاهنا هو جهة خلاف الأصل التي لا تأصّل لها في التحصّل ، وهو ضدّ الأصل ، ليس نداً له يطابقه ، بليقابله ويعانده ، فافهم . « منه رحمه الله » . ( 4 ) . وحكم هذا الأصل المراد هاهنا على خلاف العكس المعروف الّذي يتراءى في المرايا ؛ حيث يطابق الأصل ، ويحكي عنه حكاية ، فافهم إن شاء اللَّه تعالى . « منه » . ( 5 ) . م : بسايه . ( 6 ) . وظاهر أنّ عكوس النور الّذي كلامنا فيه هو خلاف النور وضده وعكسه ، فلا تغفل . « منه أعلى اللَّه مقامه » .