مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
261
ميراث حديث شيعه
أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ » « 1 » ؛ وإنَّما يولَّد فضول النظر الغفلة لاشتغال القلب بالمنظور إليه وتعلّقه به ، فيغفل عن الطاعات والعبادات ؛ قال تعالى : « ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » « 2 » . « استشعار الطمع » : إضماره ، من قولهم : استشعر فلان خوفاً ، أي : أضمره . « فإنَّه يشرب القلوب شدَّة الحرص » أي : فإنّ الطمع يسقي القلوب ويحمّلها على أن تشربه ، فالهمزة في « اشرب » للتعدية ، تقول : شرب زيد الماء وأشربه إيّاه عمرو ، ومنه قوله تعالى : « وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ » « 3 » أي : سقيت قلوبهم حبّ العجل ، فحدف المضاف ، وهو الحب . « الختم على الشيء » : تغطيته والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء ولا يخرج منه شيء ، ومنه : ختم الكيس ، وختم الدار ، وختم الكتاب . و « الطابع » : الخاتم ، معناه : إنّ الطمع يغطي القلوب ويربطها ربطاً وثيقاً بواسطة حب الدنيا ، بحيث لا يدخل فيها الحكمة والموعظة ، ويتراكم عليها أصداء الغفلات وحجبها ، فلا يتجلَّى فيها عرائس المغيبات ، ومنه قوله تعالى : « خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » « 4 » ، وقوله تعالى : « فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ » « 5 » أي : ينسيك ما آتاك من القرآن والحكمة . قوله : « وهو » ، يعني : حبّ الدنيا . وإحباط الحسنة : إبطال أجرها وثوابها ، ونظير هذا قوله عليه السلام : حبّ الدنيا رأس كل خطيئة « 6 » .
--> ( 1 ) . سورة طه ، الآية 131 . ( 2 ) . سورة الأحزاب ، الآية 4 . ( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 93 . ( 4 ) . سورة البقرة ، الآية 7 . ( 5 ) . سورة الشورى ، الآية 24 . ( 6 ) . الخصال للصدوق ، ص 25 .