مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

236

ميراث حديث شيعه

الحكمة : هو الذي لا يفهمها ولا يعقلها ولو كرّرت عليه ؛ لخلل واعوجاج في ذهنه وفساد في إدراكه ، والذي يفهمها - أيضاً - ولا يعمل بها ؛ لغلبة شهواته على عقله ، وكلاهما ليسا أهلًا للحكمة ، فإعطاؤها إيّاهما يكون ظلماً ؛ لأنّه وضع الشيء في غير موضعه ، وأهل الحكمة : هو الذي يفهمها ويعقلها ويعمل بها . وفي رواية أخرى - بعد قوله : « فتظلموهم » - : كونوا كالطبيب الرفيق الذي يضع الدواء في موضع الداء « 1 » . وفي لفظ آخر : مَن وضع الحكمة في غير أهلها جهل ، ومن منعها أهلها ظلم ، إنّ للحكمة حقّاً وإنّ لها أهلًا ، فأعط كلَّ ذي حقٍّ حقَّه « 2 » . وعن عيسى عليه السلام : لا تعلّقوا الجوهر في أعناق الخنازير « 3 » ؛ فإنّ الحكمة خير من الجوهر ، ومن كره الحكمة فهو شرٌّ من الخنزير . وقال يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله : اغرف لكل واحد من نهره ، واسقه بكأسه . « 4 » وقال الشيخ أبو طالب المكي رحمه الله : « كِل لكل عبد بمعيار عقله ، وزن له بميزان عمله ، حتى تسلم منه وينتفع بك ، وإلّا وقع الإنكار ؛ لتفاوت المعيار » . « 5 » وعن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : إنّ لكل شيء عند اللَّه حرمة ، ومن أعظم الأشياء حرمة الحكمة ، فمن وضعها في غير أهلها طالبه اللَّه تعالى بحقّها ، ومن طالبه خصمه . « 6 » قوله : « ولا تعاقبوا ظالماً » : حثٌّ على العفو والصفح والتجاوز ؛ ليثبت الفضل للعافي على المعفوّ عنه . « الرياء » : النظر إلى الخلق في الطاعات ، وهو ضدّ الإخلاص الذي هو تصفية

--> ( 1 ) . مصباح الشريعة ، ص 21 ، وفيه : « يضع الدواء حيث ينفع » . ( 2 ) . الأسرار الفاطمية للشيخ محمد فاضل المسعودي ، ص 46 . ( 3 ) . راجع : التحفة السنية ، ص 7 ، وشرح أصول الكافي ، ص 119 . ( 4 ) . لم نقف عليه . ( 5 ) . في شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين عليه السلام ، ص 426 : « كِل لكل عبد بمعيار عقله ، وزن له بميزان فهمه حتى تسلم منه وينتفع بك ، وإلا وقع الإنكار لتفاوت المعيار » . ( 6 ) . في كشف الخفاء ، ج 2 ، ص 374 ، ما نصه : « وروى ابن جهضم في بهجة الأسرار عن أبي محمد الحرير ، قال : رأيت في المنام كأن قائلًا يقول : إن لكل شيء عند اللَّه حقاً ، وإنّ أعظم الحق عند اللَّه حق الحكمة ، فمَن جعل الحكمة في غير أهلها طالبه اللَّه بحقها ، ومن طالبه اللَّه بحق خصم » .