مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

225

ميراث حديث شيعه

غيري وأفعلت أنا . وإنّما القياس : خرجت أنا وأخرجت غيري ، وما أشبهه ، فالثلاثي لازم ، والرباعي متعدٍّ ، وفي هذه الكلمة جاء على العكس . « الحصائد » : جمع حصيدة ، وهي الزرع المحصود ، وكذلك : الحصيد . وحصائد الألسنة من الكلام : ما تحصده الألسنة من الكلام ، أي : ما يقطعه . شبّه اللسان بالمِنجَل ، والكلام بما يحصده من الزرع . قوله : « فليحفظ ما جرى به لسانه » : أي : فليحفظ كلامه بأن لا يكون عليه . قوله : « وليحرس ما انطوى عليه جنانه » يعني : وليحفظ ما اشتمل عليه قلبه من الإيمان والإخلاص والتقوى واليقين ونحوها ، لما هو مودع في القلب بحفظه مما يفسده أو يكدّره أو يوجب نقصانه بوجه من الوجوه ، وبسبب من الأسباب . « تحسين العمل » : إيقاعه على وجه السنّة ، كما قال اللَّه تعالى ورسوله ، أو ندباً إليه . و « تقصير الأمل » هو أصل كل خير ، كما أنّ تطويله هو أصل كل شرٍّ ؛ فإنّ من يقدّر على نفسه : أنّه [ لا ] يعيش غداً ، لا يسعى لكفايته غداً ، ولا يهتمّ له ، فيصير حرّاً مَن رقّ الحرص والطمع والذل وخدمة الدنيا ، ويكفيه كل شيء . ومن قدّر في نفسه : أنّه يعيش عشر سنين أو عشرين سنة ، فإنّه يصير عبداً لهذه الأوصاف الذميمة المذكورة ، ولا يكفيه شَيء من الدنيا ، ولا يملأ بطنه وعينه إلّا التراب ، كما جاء في الحديث « 1 » . قوله تعالى : « لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ » . . . الآية « 2 » أي : لا خير في كثير من كلام الناس وأحاديثهم التي يتحدثون بها إذا اجتمعوا إلّافي كلام من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ، وإنما ذكر الأمر بهذه الأشياء ليدلّ على فضيلة فاعلها بالطريق الأولى .

--> ( 1 ) . في عوالي اللئالي ( ج 1 ، ص 132 ) ما نصه : وقال صلى الله عليه وآله : لو أنّ لابن آدم ملأ وادٍ مالًا ، لأحَبَّ أن يكون له مثله ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّاالتراب ، ويتوب اللَّه على من تاب . وفي روضة الواعظين ( ص 429 ) قال صلى الله عليه وآله : لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما ثالثاً ، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ، ويتوب اللَّه على من تاب . ( 2 ) . سورة النساء ، الآية 114 .