مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
58
ميراث حديث شيعه
251 - وقال صلى الله عليه وسلم : الذكرُ نعمةٌ فأدّوا شكرها . « 1 » شكر الذكر طلب رؤية المذكور بنعت بذل النفس في رضائه على تسرمد الأوقات . وأيضاً شكر الذكر إخفاء الذكر عمّا دون اللَّه حتّى النفس والشيطان ؛ لئلّا يمازج صفاء الذكر بكدورة الوسواس ، كما قال عليه الصلاة : « أفضل الذكر الخفيّ « 2 » » ، والذكر الخفيّ لا يطّلع عليه كرام الكاتبين ولا القلب ولا الروح ولا العقل ، ولكن يجري من خفاء غيب المشاهدة في سرّ السرّ بنعت المشاهدة ومباشرة اللذّة ، وذلك الذكر كشف مشاهدة جمال المذكور في دوام الأنفاس ، نَفَسُ العارف يجري بنعت الذكر الخفيّ لذلك / 70 / يحتزوا عند تأوّههم قلوب المؤمنين . 252 - وقال صلى الله عليه وسلم : حسِّنوا القرآن بأصواتكم . « 3 » القرآن يحسّن الأشياء ؛ لأنّه صفة القديم ، والقديم لا تتأثّر فيه الحدث . إنّما أراد - عليه الصلاة والسلام - أن يحسّن القارئ صوته به عند جريان ألحانه في حلقه ليطيّب بقراءته أسماع السامعين وقلوب الحاضرين . وصحّة ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في موضع آخر : زيّنوا أصواتكم بالقرآن . « 4 » حقيقة مراده ترقيق قلوب الواجدين وهيجان فؤاد الواصلين إلى مشاهدة ربّ العالمين . 253 - وقال صلى الله عليه وسلم : من سَرَّه أن يجد طعم الإيمان فليحبّ عبداً لا يحبّه إلّااللَّه . « 5 » بيّن - عليه الصلاة - أنّ للإيمان طَعْماً ، وذلك لذّة مباشرة المحبّة في قلبه إذا أحبّ
--> ( 1 ) . كنز العمال ، ج 1 ، ص 414 . ( 2 ) . جامع الأحاديث ، ص 76 ، وفيه : « خير الذكر الخفيّ » ؛ إرشاد القلوب ، ص 154 ؛ تنبيه الخواطر ( مجموعهء ورام ) ، ص 31 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا ، ج 2 ، ص 69 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 86 ؛ بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 255 . ( 4 ) . عوالي اللئالي ، ج 2 ، ص 50 ؛ المغنى ، ج 12 ، ص 46 ؛ الشرح الكبير ، ج 12 ، ص 55 . ( 5 ) . شرح شهاب الأخبار ، ص 178 ؛ مسند أحمد ، ج 2 ، ص 298 ؛ مستدرك الحاكم ، ج 4 ، ص 168 .