مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
59
ميراث حديث شيعه
مَن يُحبّ اللَّه تعالى وسيلة إلى محبّته ، والإيمان لا يؤثر في صمم الفؤاد حتّى وقع عليه نور المحبّة ، ويورث نور المحبة حلاوة الإيمان إلى الجنان ، والإيمان لا يوجد حلاوته في قلب المؤمن حتّى يتطرّق مِن مقامه إلى مقام المحبّة . وذلك ما أشار عليه الصلاة والسلام ، قال : ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان ، من كان اللَّه ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما . الحديث . « 1 » ولم يعلّق بهذه المحبّة شيئاً مِن العمل . فإنّ حقيقة المحبّة الخالصة هي الّتي تجرّدت بأصل الاصطفائية الأزلية عن الطاعة والمعصية ، ألا يرى قوله صلى الله عليه وسلم في زجر مَن سبَّ المجلود أربع مرّات بشرب الخمر : دَعْهُ فإنّه يحبّ اللَّه ورسوله . أفهمه أنّ صفو المحبّة هي الّتي لا يتغيّر بالبرّ والجفا ؛ فإنّهما عارضان يتعرّضان إلى ذوي الهيئات مِن المحبّة عند عثراتهم ، فيفنى العارض ويبقى الأصل كما كان ، وهذه محبّة الأرواح الّتي وجدتها في زمان تعريف اللَّه إيّاها نفسه تعالى قبل كون الصور وعلل الطاعة والمعصية حين قال تعالى : « أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ » « 2 » ، لكن محبّة القلوب بعد ثبوت الأرواح في الأشباح يتعلّق بموافقة المحبوب ، كما قال تعالى : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » / « 3 » الأوّل منفرداً عن الوسائط والثاني متعلّقاً بالوسيلة ؛ لأنّ الأوّل وقع من تجلّي الذات والصفات ، والثاني وقع من الآلآء والأفعال . 254 - وقال صلى الله عليه وسلم : لابن مسعود : اقرأ علَيّ ! قال : أقرؤهُ عليك ، وعليك انزل ؟ قال : احبّ أن أسمعه من غيري . « 4 » فقرأه عليه حتّى هيّجه - عليه الصلاة والسلام - إلى الوجد والبكاء . فيه بيان أنّ كلام الأزلي منزّه عن الأهلية والفراسة بواحد من أهل الحدثان وإن كان نبيّاً مرسلًا ؛ لأنّ القديم لم يمازج بالحدث من جميع الوجوه ، وأنّ عجائبه وغرائبه
--> ( 1 ) . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 288 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 11 ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 48 . ( 2 ) . سورة الأعراف ، الآية 172 . ( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية 31 . ( 4 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 374 ؛ كنز العمال ، ج 13 ، ص 465 .