مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

57

ميراث حديث شيعه

250 - وقال صلى الله عليه وسلم : لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا . « 1 » المؤمن يطير إلى اللَّه بجناحي الخوف والرجاء ، ولو زاد واحد على الآخر لثقل حاله ، ولا يطيق أن يطير متمكّناً في مقامات الإيمان ، فخوفه من نار اللَّه يمنع نفسه من عصيانه ، ورجاؤه إلى جنّة اللَّه يهيّجه إلى طاعته ، وهذان المعنيان - الامتناع من المعصية والشروع في الطاعة - من كفّتي ميزان العبودية ، ولا يجوز أن يزيد أحدهما على الآخر في مقام الإيمان ؛ لأنّ الخوف إذا زاد على رجاء المؤمن أوقعه في القنوط ويتعطّل وجوده في مشقّة العبادات الكثيرة ، وإذا زاد رجاؤه على خوفه أوقعه في الأمن والجرأة ، ولا يفعل طاعة اللَّه تعالى فيهلك . فمن حكمة اللَّه وتدبيره جعل خوف المؤمن ورجائه معتدلًا ؛ شفقةً ورحمةً عليه ، وهذا من وصف أهل الإيمان ، وليس من وصف العارفين ؛ فإنّ العارف تارةً في طوفان الخوف مذابٌ ، وتارةً في بحار الرجاء مستغرق ، وذلك من حقيقة معرفته بنعوت اللَّه القديمة ، وإدراكه أحكام العظمة والكبرياء والجلال والجمال ، وخوفه من رؤية العظمة ، ورجائه من رؤية حسن العناية . هذان المقامان يتعلّقان بزيادة الكشوف ونقصانه ، ألا ترى إلى حال سيّد العارفين - عليه الصلاة والسلام - إذا كان في رؤية العظمة والإجلال ؟ يقول : أنا أعرفكم باللَّه وأخوفكم منه . « 2 » أي أعرفكم بمكريات القدم وقهريات العزّة ، فزاد خوفي من خوفكم . وإذا كان في مشاهدة جمال الأحدية وحسن الصفات منغمساً في بحار الانس يقول : « لستُ كأحدكم ، أبيت عند ربّي يطعمني ويسقيني » . « 3 »

--> ( 1 ) . منهج الصادقين ، ج 8 ، ص 79 ؛ أوصاف الأشراف ، ص 57 ؛ كشف الخفاء ، ج 2 ، ص 166 ؛ شرح الأسماء الحسنى ، ج 1 ، ص 56 . ( 2 ) . كشف الخفاء ج 1 ، ص 200 . ( 3 ) . المناقب لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 184 ؛ عوالي اللئالي ، ج 2 ، ص 233 ؛ بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 390 ؛ مسند أحمد بن حنبل ، ج 2 ، ص 237 .