مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
44
ميراث حديث شيعه
حقيقة المعرفة مقدّسة عن علل الطاعة والمعصية ، الرجاء من أوصاف المعرفة ، والقنوط من الجهل باللَّه ، فإذا وقع الأصل لا يبالي بالفرع ، طاعة القانط [ سبب لِ ] عقوبته إذا كان معها اليأس من رحمة اللَّه عز وجل ، ومعصية الراجي سبب رجائه ؛ إذ لا يخلو من الخوف ، فإذا كان الخوف والرجاء مستقيمان فنحن لا نبالي بالامتحان ، فربّما يبلغ العبد / 62 / إلى مراده ببعض المعصية ، إذا كانت مقرونة بالندم والخوف والتواضع ، وربّما يَسقط العابد من درجته بعجب عبادته ، كما قال عليه الصلاة والسلام : قال اللَّه عز وجل : إنّ من عبادي المؤمنين من يريد باباً من العبادة فأكفّه عنه لأنْ لا يدخله عجبٌ فيفسد بذلك . « 1 » 221 - وقال صلى الله عليه وسلم : قال اللَّه عز وجل : لا يسعني شيء ، ووسَعني قلبُ عبدي المؤمن ، إذ ألبستُه لبسةُ أحبابي ؛ هو بيت توحيدي وموضع سرّي الّذي أودعتُه تسعةً وتسعين رحمةً من رحمتي ، وتُرس رحمتي ، ووقاية يحفظها بالمراعات يخفى عليه . « 2 » إنَّ اللَّهَ تعالى اختار من الكون قلوب العارفين ليتجلّى جلاله وجماله ، فألبسها سناء قدسه ، ووسعها ببسط رحمته ، ورفعها إلى هواء أزليته ، ومكّنها باستواء صفاته عليها بنعت التجلّي ، فيكون أوسع من العرش والكرسيّ والسماوات إذا وُسعت بالحقّ لا بالغير ، فلمّا عرفت الحقّ حملت من أسراره ما لم يطق أن يحمله الكون قال تعالى : « فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها » / « 3 » إذ الحملُ والحامل والمحمول هو لا غير . 222 - وقال صلى الله عليه وسلم : قال اللَّه تعالى : الإخلاص سرٌّ من أسراري استودعتُه قلب مَن أحببتُ مِنْ
--> ( 1 ) . لم يوجد في المصادر . ( 2 ) . عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 7 ؛ بحارالأنوار ، ج 55 ، ص 39 وفيه : « لا يسعني أرضي ولا سمائي ، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » ؛ تذكرة الموضوعات ، ص 30 . ( 3 ) . سورة الأحزاب ، الآية 72 : وتمام الآية المباركة : « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا » .