مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
43
ميراث حديث شيعه
الأنبياء في التراب خير من أجساد أهل الجنان ؛ لأنّه - عليه الصلاة والسلام - شبّه أجساد الأنبياء بأرواح أهل الجنّة لا بأبدانهم ، وهذا خاصّية لهم ، وهذا المعنى قد ذكرنا في حديث آخر : نحن معاشر الأنبياء أرواحنا أجسادنا روح ، « 1 » وفيه إشارة أخرى أي : لما صعدتْ أرواحنا إلى عالم الملكوت نفخ اللَّه تعالى في أجسادنا روحاً من أرواح الجنّة ، فنحيى بها ونتنعّم برَوح الجنان ، كما يتنعّم أرواحنا في الملكوت بلقاء الرحمن تبارك وتعالى . 219 - وقال صلى الله عليه وسلم : العشقُ من غير ريبةٍ كفّارةٌ للذنوب . « 2 » أشار - عليه الصلاة والسلام - إلى تألّف الأرواح وتجانس الأشباح وموافقة القلوب من غير تهمة الطبيعة والخطرات النفسانيّة ، لكن ميل الروح إلى الروح من جهة المحبّة والعشق العفيف الّذي انتشر نيرانها من تقادح زند الحسن في القلب الهائم في طلب تجلّي الصفات ، من حسن الصنائع ، فإذا جَذَبَ الحقُّ قلبَ وليٍّ إلى عشقه ومشاهدته بوسيلة حسن صنعِه ، فما وقع عليه مِن بلاء الامتحان فهو تمحيصُ ذنوبه وكفّارة سيّئاته ؛ لأنَّ العشقَ الصافي عن الكدورة تربية اللَّه تعالى قلوب أوليائه ، يرفَعُهم بها إلى معرفته ومحبّته ، وفيه درجةُ الشهادة ؛ إذ هو العاشق الّذي قد بلغ غاية الجهد في بذل الروح عند كلّ نفس ، كما قال عليه الصلاة والسلام : من عشق وكتم وعفّ ومات فقد مات شهيدا . « 3 » 220 - وقال صلى الله عليه وسلم : الفاجر الراجي رحمةَ اللَّه عز وجل أقرب إليها من العابد المجتهد الآئس منها الذي لا يرجو أن ينالها وهو مطيع للَّه . « 4 »
--> ( 1 ) . كذا في النسخة والظاهر أنّ لفظة « روح » زيادة . ( 2 ) . كشف الخفاء للعجلوني ، ج 2 ، ص 263 ؛ وفيه أنّها مرفوعة . ( 3 ) . كنز العمال ، ج 3 ، ص 373 ، مع اختلاف يسير ؛ الأنوار النعمانية ، ج 3 ، ص 175 ، وفيه : « من عشق وكتم وعفّ ، غفر اللَّه له وأدخله الجنّة » . ( 4 ) . كنز العمال ، ج 3 ، ص 140 ، ح 5869 وفيه : « الفاجر الراجي لرحمة اللَّه تعالى أقرب منها من العابد المقنط » ؛ فيض القدير ، ج 4 ، ص 605 .