السيد هاشم البحراني
9
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
عاد إلى ذكر علي ( عليه السلام ) فقال : أما والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قليلا ولا كثيرا حتى فارقها ، ولا عرض له أمران كلاهما طاعة إلا أخذ بأشدهما على بدنه ، ولا نزلت برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شديدة قط إلا وجهه فيها ثقة به ، ولا أطاق أحد من هذه الأمة عمل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعده غيره ، ولقد كان يعمل عمل رجل كأنه ينظر إلى الجنة والنار ، ولقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله ، كل ذلك تحفى فيه يداه ويعرق فيه جبينه التماس وجه الله عز وجل والخلاص من النار ، وما كان قوته إلا الخل والزيت ، وحلواه التمر إذا وجده ، وملبوسه الكرابيس ، فإذا فضل من ثيابه شئ دعا بالجلم ( 1 ) فجزه " ( 2 ) . الثالث عشر : ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن مرازم بن حكيم عن عبد الأعلى مولى سام قال : قلت : لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن الناس يروون أن لك مالا كثيرا فقال : " ما يسوؤني ذاك ، إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مر ذات يوم على أناس شتى من قريش وعليه قميص مخرق فقالوا : أصبح علي لا مال له ، فسمعها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأمر الذي يلي صدقته أن يجمع تمره ولا يبعث إلى إنسان شئ ، وأن يوفره ثم قال له : بعه الأول فالأول ، واجعلها دراهم ثم اجعلها حيث تجعل التمر فاكبسه معه حيث لا يرى ، وقال للذي يقوم عليه : إذا دعوت بالتمر فاصعد وانظر المال فاضربه برجلك كأنك لا تعمد الدراهم حتى تنشرها ، ثم بعث إلى رجل منهم يدعوه ثم دعا بالتمر ، فلما صعد ينزل التمر ضرب برجله فانتشر الدراهم فقال : ما هذا يا أبا الحسن ؟ فقال : هذا مال من لا مال له ، ثم أمر بذلك المال فقال : انظروا أهل كل بيت كنت أبعث إليهم ، فانظروا حاله وابعثوا إليه " ( 3 ) . الرابع عشر : ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن الحسن بن علي عن ربعي بن عبد الله قال : سمعت أبا عبد الله يقول : " كان علي ( عليه السلام ) لينقطع ركابه في طريق مكة فيشده بخوصة ليهون الحج على نفسه " ( 4 ) . الخامس عشر : الشيخ المفيد في إرشاده قال : أخبرني أبو محمد الأنصاري قال : حدثني محمد ابن ميمون البزاز قال : حدثنا الحسين بن علوان عن علي بن زياد بن رستم عن سعيد بن كلثوم قال :
--> ( 1 ) الجلم بالتحريك الذي يجز به الشعر والصوف كالمقص . ( 2 ) الكافي : 8 / 163 / ح 173 . ( 3 ) الكافي : 6 / 439 / ح 8 . ( 4 ) الكافي : 4 / 280 / ح 3 .