السيد هاشم البحراني

10

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

كنت عند الصادق جعفر بن محمد فذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فأطراه ومدحه بما هو أهله ثم قال : " والله ما أكل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من الدنيا حراما قط حتى مضى لسبيله ، وما عرض له أمران فظن أنهما رضا الله إلا أخذ بأشدهما عليه في دينه ، وما نزلت برسول الله نازلة إلا دعاه فقدمه ثقة به وما أطاق عمل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من هذه الأمة غيره ، وإنه كان ليعمل عمل رجل كأن وجهه بين الجنة والنار يرجو ثواب هذه ، ويخاف عقاب هذه ولقد أعتق من ماله ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار مما كد بيده ورشح منه جبينه وإن كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة ، وما كان لباسه إلا الكرابيس ، إذا فضل شئ عن يده من كمه دعا بالجلم فقصه ، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد أقرب شبها به في لباسه وفقهه من علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، ولقد دخل أبو جعفر ابنه ( عليه السلام ) فإذا هو قد بلغ من العبادة ما لم يبلغه أحد ، فرآه قد اصفر لونه من السهر ورمضت عيناه من البكاء ودبرت جبهته وانخرم أنفه من السجود وورمت ساقاه وقدماه من القيام إلى الصلاة ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : فلم أملك حين رأيته بتلك الحال من البكاء فبكيت رحمة عليه ، وإذا هو يفكر فالتفت إلي بعد هنيئة من دخولي فقال : يا بني أعطني بعض تلك الصحف التي فيها عبادة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فأعطيته فقرأ فيها شيئا يسيرا ثم تركها من يده تضجرا ، وقال : من يقوى على عبادة علي ( عليه السلام ) ؟ " ( 1 ) . السادس عشر : ابن بابويه قال : حدثنا صالح بن عيس العجلي قال : حدثنا محمد بن علي بن علي قال : حدثنا محمد بن منده الأصفهاني قال : حدثنا محمد بن حميد قال : حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال : كنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورجلان من أصحابه في ليلة ظلماء مكفهرة إذ قال لنا رسول الله : " ائتوا باب علي ( عليه السلام ) " فأتينا باب علي ( عليه السلام ) فنقر أحدنا الباب نقرا خفيفا ، إذ خرج علينا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) متزرا بإزار من صوف مرتديا بمثله ، في كفه سيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال لنا : أحدث حدث ؟ قلنا : خير ، أمرنا رسول الله أن نأتي بابك وهو بالأثر ، إذ جاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " يا علي قال : لبيك " قال : " أخبر أصحابي بما أصابك " ؟ قال علي ( عليه السلام ) : " يا رسول الله إني لأستحيي " . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الله لا يستحيي من الحق " . قال علي ( عليه السلام ) : " يا رسول الله ، أصابتني جنابة البارحة من فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فطلبت في البيت ماء فلم أجد الماء فبعثت الحسن كذا والحسين كذا فأبطيا علي ، فاستلقيت على قفاي فإذا

--> ( 1 ) الإرشاد : 2 / 141 .