السيد هاشم البحراني

8

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

فجعلت أنظر فدعاني إلى طعامه فلما فرغ قال : " يا محمد لعلك ترى أن رسول الله ما رأته عين يأكل وهو متكي من أن بعثه الله إلى أن قبضه ، ثم رد على نفسه فقال : لا والله ما رأته عين يأكل وهو متكئ منذ أن بعثه إلى أن قبضه ثم قال : يا محمد لعلك ترى أنه شبع من خبز البر ثلاثة أيام متوالية منذ بعثه الله تعالى إلى أن قبضه ، أما إني لا أقول كان لا يجد ، لقد كان يجيز الرجل الواحد بالمائة من الإبل ، فلو أراد أن يأكل أكل ، ولقد أتاه جبرائيل ( عليه السلام ) بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرات يخيره من غير أن ينقصه الله تبارك وتعالى ما أعد له يوم القيامة شيئا ، فيختار التواضع لربه جل وعز ، وما سئل شيئا قط فيقول : لا ، إن كان أعطي وإن لم يكن قال يكون ، وما أعطى على الله شيئا قط إلا سلم ذلك إليه حتى إن كان ليعطي الرجل الجنة فيسلم الله ذلك له . ثم تناولني بيده وقال : وإن كان صاحبكم ليجلس جلسة العبد ويأكل أكلة العبد ويطعم الناس خبز البر واللحم ويرجع إلى أهله ، فيأكل الخبز والزيت وإن كان ليشتري القميص السنبلاني ، ثم يخير غلامه خيرهما ، ثم يلبس الباقي فإذا جاز أصابعه قطعه وإذا جاز كعبه حذقه ( 1 ) ، وما ورد عليه أمران قط كلاهما لله رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه ، ولقد ولى الناس خمس سنين فما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ، ولا أقطع قطعة ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه أراد أن يبتاع لأهله بها خادما ، ولا أطاق أحد عمله ، وإن كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) لينظر في كتاب من كتب علي ( عليه السلام ) فيضرب به الأرض ويقول : من طبق هذا ؟ " ( 2 ) . الحادي عشر : الشيخ في مجالسه قال : أخبرنا الحسين بن إبراهيم القزويني قال : أخبرنا محمد ابن وهبان عن أحمد بن محمد بن زكريا عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن عقبة عن سعيد ابن عمر والجعفي عن محمد بن مسلم قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) ذات يوم وهو يأكل متكئا ، وقد كان يبلغنا أن ذلك يكره ، وساق الحديث إلى آخره كما تقدم إلا أن في رواية الشيخ ، وأنه كان ليشتري القميص السنبلاني ثم يخير غلامه ( 3 ) . الثاني عشر : محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن الحسن الصيقل قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " إن ولي علي ( عليه السلام ) لا يأكل إلا الحلال لأن صاحبه كذلك ، وإن ولي عثمان لا يبالي أحلالا أكل أو حراما لأن صاحبه كذلك ، ثم

--> ( 1 ) حذقه حذقا عن باب فشربه قطعة . ( 2 ) الكافي : 8 / 129 / ح 100 ، وجواهر الكلام : 36 / 459 . ( 3 ) أمالي الطوسي : 692 / مجلس 39 / ح 13 .