السيد هاشم البحراني
20
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
الجنة والنار ينظر إلى ثواب هؤلاء فيعمل له ، وينظر إلى عقاب هؤلاء فيعمل له ، وإن كان ليقوم إلى الصلاة فإذا قال : وجهت وجهي تغير لونه حتى يعرف ذلك في وجهه ، ولقد أعتق ألف عبد من كد يده كلهم يعرق فيه جبينه ويحفى فيه كفه ، ولقد بشر بعين نبعت في ماله مثل عنق الجزور فقال : بشر الوارث بشر ، ثم جعلها صدقة على الفقراء والمساكين وابن السبيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ليصرف الله النار عن وجهه ويصرف وجهه عن النار " ( 1 ) . العاشر : ابن أبي الحديد قال : قال علي ( عليه السلام ) لأخيه عقيل : " والله لئن أبيت على حسك السعدان مسهدا ، أو أجر في الأغلال مصفدا أحب إلي من أن ألقي الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد أو غاصبا لشئ من الحطام ، وكيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلاء قفولها ، ويطيل في الثرى حلولها ، والله لقد رأيت عقيلا وقد أملق وقد استماحني من بركم صاعا ورأيت صبيانه شعث الشعور غبر الألوان من فقرهم فكأنما سودت وجوههم بالعظلم ، وعاودني مؤكدا وكرر علي مرددا ، فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقا طريقتي ، فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من ألمها ، وكاد أن يحترق من ميسمها ، وقلت له : ثكلتك الثواكل ، أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه ، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه ، أتئن من الأذى ولا أئن من لظى ، وأعجب من ذلك طارق طرقنا بملفوفة في دعائها معجونة شنئتها كأنها عجنت بريق حية أو فيئها ، فقلت أصلة أم زكاة أم صدقة فذاك محرم علينا أهل البيت ؟ فقال : لا ذا ولا ذا ولكنها هدية ، فقلت : هبلتك الهبول أعن دين الله أتيتني لتخدعني مختبط أم ذو جنة أم تهجر ؟ فوالله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله تعالى في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته ، وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ما لعلي ونعيم يفنى ولذة لا تبقى نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل وبه نستعين " ( 2 ) .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 110 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 245 .