السيد هاشم البحراني

21

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

الباب الثاني والثلاثون والمائة في خوفه ( عليه السلام ) من الله وبكائه من خشية الله تعالى وخبر ضرار ، وتصور الدنيا له ( عليه السلام ) وطلاقه الدنيا من طريق الخاصة وفيه ستة أحاديث الأول : في رسالة الأهواز للصادق ( عليه السلام ) ، قال أبي : قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : سمعت أبا عبد الله الحسين يقول : حدثني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " إني كنت بفدك في بعض حيطانها وقد صارت لفاطمة ، قال : فإذا أنا بامرأة قد قحمت علي وفي يدي مسحاة ، وأنا أعمل بها ، فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها ، فشبهتها ببثينة بنت عامر الجمحي ، وكانت من أجمل نساء قريش فقالت : يا بن أبي طالب هل لك أن تتزوج بي فأغنيك عن هذه وأدلك على خزائن الأرض ، فيكون لك المال ما بقيت ولعقبك من بعدك ، فقلت لها : من أنت حتى أخطبك من أهلك ؟ قالت أنا الدنيا ، قلت لها : فارجعي واطلبي زوجا غيري ، وأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول : لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي إن غرت قرونا بطايل أتتنا على زي العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمايل فقلت لها غري سوائي فإنني * عزوف عن الدنيا ولست بجاهل وما أنا والدنيا فإن محمدا * أحل صريعا بين تلك الجنادل وهبها أتتنا بالكنوز ودرها * وأموال قارون وملك القبائل أليس جميعا للفناء مصيرها * وتطلب من خزانها بالطوائل فغري سواي إنني غير راغب * بما فيك من ملك وعز ونائل فقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوايل فإني أخاف الله يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زايل فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعه لأحد حتى لقي الله محمودا غير ملوم ولا مذموم ، ثم اقتدت به الأئمة من بعده بما قد بلغكم ، لم يتلطخوا بشئ من بواقيها صلى الله عليهم أجمعين