مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
66
ميراث حديث شيعه
باب في ذكر الإمام عليّ بن موسى عليهما السّلام هو أبو الحسن الرضا ، سميّ عليّ وعليّ ، أعطي فهم الأوّل وحلمه ونصره وورده ودينه ، وأعطي محبّة الآخر وورعه وصبره على ما يكره . صاحب الألسن واللّغات ، ذوالأعلام الباقيات ، مرضيّ الصديق والعدوّ ، أفضل آل أبي طالب ، محيي سنّة رسول اللّه ، وليّ العهد من اللّه ، غريب خراسان ، بحر الجود والعلم ، طود الوقار والحلم ، السيّد المعصوم ، أمان أهل خراسان ، الصابر على البأساء والضرّاء ، مفخر طوس ، من يده كيد عيسى ، مشهده مثل عصا موسى . فصل اعلم أنّ اللّه سمّاه في اللّوح المحفوظ بالرضا ، وأومأ به أنّه يرضى به الأعداء والأولياء ، وقد رضيت الملائكة شمائله وأخلاقه وأقواله وأفعاله ، وارتضاه اللّه ورضي عنه وأرضاه ، وكان العالمون يتعجبّون منه إذ وجدوه مطّلعا على كلّ لسان ولغة يتكلّم بجميع ذلك ، وكذلك كان آباؤه وأبناؤه إلى خاتم الأئمّة فقد علّمهم اللّه كما عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها . وكان المأمون قد بعث إلى المدينة من حمله إلى مرو في المفاوز والبراري لا في العمران لئلّا يراه الناس فيرغبوا فيه ، فما من منزل من منازله إلّا وله عليه السّلام فيه معجزة معروفة يرويه العامّة والخاصّة ، وله أعلام بالأهواز إذ نزل على بابها يوما ، وبنيسابور آيات ، ولمّا بلغ قرب القرية الحمراء زالت الشمس ولم يكن معه ماء ، فبحث بيده المباركة الأرض قليلا فنبع منها الماء وهو باق إلى اليوم . ولمّا وصل إلى سناباد نزل إلى جنب جبل وقال : اللّهمّ اجعله نافعا لينتفع به الناس ، وبارك فيه وفيما ينحت منه ويجعل من حجره ، ثمّ أمر فنحت له قدور من ذلك الجبل ، وقدور أهل الدنيا تتّخذ منه إلى الآن . ثمّ دخل القبّة الّتي فيها قبر هارون وخطّ بيده على الموضع الّذى هو قبره وقال : هذه تربتي