محمد أمين الإمامي الخوئي

902

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

الأقدس كرسي فقاهة الشيعة من أقدم زمان وقرأ فيها في الفقه وأصوله على جملة من أساتذة عهده ، ثمّ رجع إلى أصبهان دار العلم في إيران وحضر فيها مدرسة الحكيم المتأله المتبحر ميرزا حسن النوري الأصبهاني نجل المولى علي النوري الأستاذ ، قريباً من ثلاثة سنة ، ثمّ انتقل منها إلى قزوين وقرأ فيها على الحكيم المتكلم النحرير ، قليل النظير في عهده وفنّه المولى آقا القزويني مدة من عمره ، ثمّ رجع منها إلي أصبهان ثانياً وحضر مجلس أستاذه النوري مرةً ثانيه أيضاً ، ثمّ رجع منها إلي طهران حتّى توفّي فيها . كان رحمه الله أكبر أساتذة عصره في الفلسفة والحكمة المتعالية من الإلهيات والطبيعات والمنطق وغيرها وكان من أجلة علماء عصره ومن خيار رجال العلم والدين ، جامعاً بين المعقول والمنقول وكان ذكي الفؤاد ، جيد الفهم ، حديد الذهن ، دقيق النظر ، وسيع الفكر ، أديباً ، شاعراً ، مهذب الأخلاق ، ملتزماً بالآداب الشرعية والسنن الدينيّة ، وجيهاً عندالأمراء ورجال الدولة وأبناء السلطنة ووجوه الناس . وكان رحمه الله قصير القامة ، صغير الحجم ولكن طويل الباع ، كبير النفس ، مديد الذراع ، كثير التتبع والاطلاع ، هميماً في تحصيل العلم . كان رحمه الله مدرساً بمدرسة قاسمخان الواقعة في الأرك السلطاني في طهران ، التي عمّرها وجدّدها بنته مهد عليا والدة جلالة الملك ناصر الدين القاجار ، فعرّفت وقتئذٍ ب « مدرسهء مادرشاه » قريباً من سبع سنين . ولمّا بني الأمير الكبير ميرزا محمّدحسن خان سپهسالار أعظم القاجار مدرسته المعروفة بأسمه اليوم الموجودة فعلًا في محلة عودلاجان من دارالخلافة طهران ، طلب من المترجم أنْ يتولى تدريسها ، فأجابه المترجم بذلك وكان مدرساً بها في العلوم العقليّة إلى آخر عمره وقرأ عليه جمع كثير من العلماء والفضلاء وأبناء السلطنة ورجال الدولة وأعيان الملك وغيرهم . وله بعض المؤلفات ، منها : ( 1 ) رسالة في أنّ المنطق من الفلسفة تقرب من ثلاثة ألف بيت ؛ ( 2 ) سبيل الرشاد في مسألة المعاد في اثبات المعاد الجسماني ، تقرب من ألفي بيت ؛