محمد أمين الإمامي الخوئي
1369
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
وكان أيضاً من عادته - رحمه اللَّه - أنّه لا يتقبل شيئاً بهدية وغيرها من أحد ولمّا زاره فيها جلالة السلطان ناصر الدين القاجار - حسبما سمعتَه - فإذا خرج من عنده أهدى اليه خمسة آلاف قِران فضة حمل بغل بوسيلة بعض رجال بلاطه ، تحيةً اليه ، فلمّا ورد عليه الرجل وأظهر ما جاء به من الهدية من طرف جلالة سلطانه ، قال : لا تدخلوا به البيت وأمر أمينه الحاج عبد الوهاب أن يحمله إلى المدرسة ويبثّه من طرف حضرة الملك بين الطلاب ، بثّ تعادل وتساوي ، للسادات ضِعف العامي وللعامي نصف ما للسادة وأمره أن يؤكد في ايصائه لهم بدعاء السلطان دائماً وفي مظان الإجابة بالأخص ، ففعل ذلك وأخبر الرجل بحضرة الملك ما جرى عنده من الأمر كما رآه . وبلغنا أنّ المترجم لمّا ورد إلى سبزوار من أصفهان - بعد الفراغ من تحصيله - أنفق قريباً من نصف ما كان عنده من المال المورث من المنقول وغير المنقول إلى فقرائها واتخذ النصف الآخر منه لنفسه . وكان في يوم عيد الغدير في كل سنة يتخذّه عيداً ويجلس في بيته للزيارة العام ويرد عليه الناس أفواجاً ويعطى لكلّ واحد من الواردين عليه للسادات قِرانا ولغير السادات نصف قِران عيديّاً . وكان له - رحمه اللَّه - غلام ، اتفق له في بعض أيامه أنّه أطلق في مصيده رصاصاً لصيده فأخطأ ووقع على انسان حتّى هلك منه ، فامتنع المترجم من قبوله بعد تلك الحادثة ، فقيل له للخادم اوَ ليس هو مخطئاً في فعله والمخطىء ليس له عقوبة ولا وبال ، فما الذي يمنع من قبوله وهو مصرّ على خدمتكم ؟ فقال - رحمه اللَّه - : لو كان له حسن الطينة وطهارة الفطرة لم يقع منه هذه الجناية ولو خطاءً واشتباهاً . وكان - رحمه اللَّه - حريصاً مولعاً للاستغالات العلميّة لا يتركها في حال ما يتسّر . ويقال أنّه - رحمه اللَّه - بنى في بعض أيام الشتاء - لشدة البرد والثلج - على ترك الدرس في يومين من آخر الأسبوع وأعلن ذلك للحاضرين أيضاً ، فلمّا جاء الصباح حضر المترجم للبحث في الساعة المعيّنة كساير الأيام ، فقيل له بما بنى عليه قبله . قال : لمّا خرجتُ من الدرس رايتُ البقرات تمشون للحرث والعمل ، فخجلتُ في نفسي لأن أكون