محمد أمين الإمامي الخوئي

1341

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

فكلّما قيل له بالغمض عنهما ، بأنّ تسليمهما اليه لا يوافقه مذهب الاسلام ولا يجوّزه قانون الشريعة الاسلاميّة ولا يرضى به الأمة الايرانيّة وعلمائهم ولا يوافقه سياسة حكومة روسيا بهذا المشي أيضاً لم يفد ذلك شيئاً في غلظته وشدته وخشونته . ومن الاتفاق أنّ آصف الدولة المذكور كان ممّن اتّهم عند جلالةالملك الخاقان بعدم الموافقة للصلح بين الدولتين وكان يرمي بذلك من أقرانه من الوزراء وأركان الملك سعاية عليه واخماداً لذكره ، فخاف الرجل أن يصير ذلك منشأ للاختلاف بين الحكومتين ، فينطبق عليه التسبيب في ذلك بما كان يعزي إليه اولًا من مخالفته للسياسة المتخذة لدولته المتبوعة . فلم يَرَ بُدّاً لنفسه من تسليمهما على أشد الكراهة والاجبار والانكار ولكن لم‌يجد طريقاً للاستخلاص منه على ثقله وصعوبة حمله . فأرسل الجارتين إلى دارالسفارة ولكن الجارتين أخذتا في زاوية منها تشتغلان بتلاوة المصحف والاستغاثة بالمسلمين ولكن باللسان التكوين وصار ذلك سبباً للهيجان والانزعاج الشديد للعامة طبعاً . ثمّ انّ واحداً من خصات دائرة السلطنة يقال له : « آغا يعقوب الخصي » وكان مسيحي الأصل وقد أسلم وحسن اسلامه وتقرب في بلاط السلطنة وقد بقي عنده مقدار كثير من بيت المال - الذي كان مأموراً لأخذه من عمّال الحكومة - لايؤديه إلى الخزانة العامرة ، فلمّا طولب به من الحكومة التجاء الرجل إلى دار السفارة فراراً من تأدية المال وتعرض الحكومة عليه وقام السفير بقبول التجائه وحمايته من غير حقٍّ ، نظراً إلى أنّه من الأمة المسيحيّة أصلًا ، فصار ذلك سبباً لاشتداد الهياج . فأبرح تشتد الثورة والهياج في المسلمين آناً بعد آنٍ حتّى آل الأمر إلى التعطيل العمومي في دارالسلطنة في يوم الاثنين ثاني شهر شعبان سنة 1243 واجتمع الناس في الجامع الذي كان يصلي فيه المترجم وهم على شديد الهياج والتهاب مظلم واجتمعت العلماء معهم أيضاً وأصدروا الفتوى على استخلاص الجاريتين من أيديهم . فهجم الناس قريباً من مئة ألف نفس على دارالسفارة ، فلمّا سمع السفير بذلك أخرج