محمد أمين الإمامي الخوئي

1342

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

الجارتين ويعقوب الخصي من دارالسفارة اولًا ثمّ أغلقو الباب واستعدوا للمقابلة والمدافعة والثورة تشتد أناً بعد آن . وكلمّا أرادت الحكومة تسكيتهم وأرسل إليهم من أمراء الملك وأبناء السلطنة والصدرالأعظم للدولة العليّة ، لم يؤثر في اخماد الثورة شيئاً . حتّى وصلوا دارلسفارة فأخذوا الجارتين وقتل يعقوب الخصي بينهم بالأخشاب والأحجار والأقدام وقتل من الناس شابّ بضرب الرصاص من السفارة ، فاشتدت النائرة ، التهاباً فهجموا على دارالسفارة من كلّ جانب وجهة ، حتّى قتل السفير المذكور ومعه سبعة وثلاثين نفراً من حاشيته وهدمو الدار ونهبوا ما فيه من المال واثاثتها . وحيثُ كان المترجم - المغفور له - هو المتبرز في الواقعة والحاكم فيها وأكبر مَن اجتمعت فيها من العلماء ، كان من جملة شروط دولة روسيا على دولة إيران في فصل الواقعة تبعيد المترجم من إيران . ولكن جلالةالملك ما كان يقبل هذا الشرط إلّا بعد المراجعة بعلماء الوقت والمشاورة معهم واجازتهم وكان مقدمهم وقتئذٍ العلامة الجليل الحاج مولى محمّد إبراهيم الكلباسي الإصبهاني - أكبر علماء عهده مقاماً وأعظمهم منزلة - نظراً منهم إلى ما فيه صلاح الدولة والملك . ولمّا كلّف المترجم بالخروج منها إلى العراق ، ألقي إليه الشبهة من بعض مَن يسوء النظر لسياسة الدولتين ولايحبّ الاصلاح بينهما ، بأنّ ذلك تدليس من الحكومة عليك وغرضهم انّما هو تسليمك على دولة روسيا بعد الخروج عنها والبعد عن الناس ، ليقتلوك قصاصاً عن السفير المقتول ، فاضطرب المترجم في أمره ولم يجد بُدّاً للاستخلاص إلّا أنّه لمّا استعد للمسافرة يوم الأحد ثامن شهر صفر الخير من سنة 1244 ق جمع أهله وأولاده وكلّ مَن يلوذ به من حاشية ، حتّى النسا الشابيّة والأطفال الرضيعة وجاء بهم إلى الجامع في اجتماع الناس فيه ، على هيئةٍ منكرةٍ وصورةٍ مؤثرةٍ مهيجةٍ لأجل التوديع منهم . وكان غرضه من ذلك تهييج الناس على منعه من الخروج وتحريكهم بذلك ، فلمّا رأى الناس تلك الحالة ، ثار الهياج فيهم ثانياً وقاموا على منعه ، فلم تر الحكومة بُدّاً إلّا رفع اليد