محمد أمين الإمامي الخوئي
1315
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
ومكانه خال لم يجلس فيه أحد ، تعظيماً للمترجم وفيه كتاب مطروح ، حتّى ذهب الرجل وجلس في المكان المذكور ، ثمّ أخذ الكتاب وفتحه وكان الكتاب شرايع حضرة المحقق الحلي ، ثمّ استخرج من الكتاب كراريس بخط السيد ( أقول : وهذه الكراريس هي بعض الجزوات من كتابه مواهب الافهام في شرح شرايع الاسلام الآتي ذكره في مؤلفاته ) . قال الميرزا صالح : قال والدي : ولما خرجتُ من داخل الدار رأيتُ الرجل جالساً في مكاني ، فلمّا رآني قام من مكانه وتنحي لي عن الموضع ولكن ألزمته بالجلوس فيه وقد رأيته رجلًا بهي المنظر ، وسيم الشكل ، غريب الزيّ ، فلمّا الزمتُ مكاني ، أقبلت عليه بطلاقة وبشاشة وسألتُ عن حاله ولكن استحييتُ أن أسأله عن هويته ووطنه . قال - رحمه اللَّه - : ثمّ شرعتُ في البحث فأخذ الرجل يتكلم معنا في المسألة ولكن بكلام كأنه اللؤلؤ المتساقط فبهرني كلامه . فقال : بعض الحاضرين أسكت يا هذا ما أنت وهذا فتبسم الرجل وسكت . قال - رحمه اللَّه - فلمّا انقضى البحث قلتُ له : ومن أين كان مجيك ؟ فقال : من بلدة سليمانية . فقلتُ له : ومتى خرجتَ من سليمانية ؟ قال : خرجتُ منها بالأمس وما خرجتُ منها إلّا وقد دخلها نجيب باشا وانحالها عنوة بالسيف وقد قبض على أحمد باشا الباباني المتغلب عليها وأقام مقامه أخاه عبداللَّه باشا وكان عبداللَّه باشا المذكور قد خلع طاعة السلطان وقام فيها على ضد الدولة العثمانيّة وادعى الامارة فيها لنفسه . قال الميرزا صالح : قال الوالد فبقيتُ متفكراً في كلامه وكيف يكون قد وقع هذا لأمر العظيم ولم يبلغ إلى الحكومة خبره في الحلة ولم يخطر لي أن اسأله كيف وصلت هو إلى الحلة وبالأمس خرج من سليمانية وبينهما ما يزيد على عشرة أيام للراكب المجد . ثمّ أن الرجل أمر بعض الخدم أن يأتيه بماء ، فأخذ الخادم باناء ليغترف به من ماء الحبّ فناداه الرجل لا تفعل يا هذا ، فان في الاناء ميتة ، فنظر الخادم فيه فإذا فيه سام أبرص ، قد مات فيه فأخذ غيره وجاء بالماء ، فلمّا شرب منه ، قام للخروج . قال الوالد فقمتُ له ، فودعنى وخرج من الدار . فلمّا صار خارج الدار فقلتُ للجماعة هلّا أنكرتم على الرجل خبره في فتح سليمانية ، فقالوا هلّا أنكرت عليه .