محمد أمين الإمامي الخوئي

1314

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

فقال الميرزا صالح المذكور : حدثني الحاج علي عن أهل الحلّة وكان رجلًا صالحاً ثقةً بارّاً ، قال : خرجتُ من داري غدوة أقصد داركم لأجل زيارة السيد - علي اللَّه مقامه - فصار ممرّي في الطريق على المقام المعروف بقبر السيد محمّد ذي الدمعة ، فرأيتُ على شباكه الخارج إلى الطريق رجلًا بهي المنظر ، يقرأ الفاتحة عليه ، فتأملت فيه فإذاً هو غريب الزيّ وليس هو من أهل الحلّة ، فقلتُ في نفسي عجباً هذا لرجل الغريب قد اعتنى بصاحب هذا المقام ونحن أهل البلد لا نفعل ذلك ، فرفعتُ عليه وقرئتُ الفاتحة حتّى فرغ هو وفرغتُ أنا من عملي ، فسلمتُ عليه وردّ عليّ جوابه . ثمّ قال لي : يا علي أنت ذاهب لزيارة السيد ؟ فقلتُ : نعم . فقال وانّي معك أيضاً . فلمّا صرنا على بعض الطريق ، قال لي : يا علي لا تحزن على ما أصابك من الخسران وما فاتك من المال في هذه السنة ، فانّك رجل امتحنك اللَّه بالمال فوجدك مؤدياً لحقوقه وقد قضيتَ ما فرض اللَّه عليك . واما المال فانّه عرض زائل يجيىء ويذهب . قال الحاج على : وكان قد أصابني في تلك السنة خسران وفات لي مال خطير ولكن قد كنت هميهاً على أن لا يطلع عليه أحد مخافة وقوع الانكسار في اعتباري وقد أخفيته عن كل أحد حتّى لم يطلع عليه أحد ممّن يقرب منّي بوجه من الوجوه . فلما سمعتُ منه مقاله اغتممتُ في نفسي كثيراً وقلتُ يا سبحان اللَّه ما أخفيته حتّى عن أهلي فقد فشا وشاع حتّى بلغ البلد النائية أيضاً فضلًا عن بلدي ولكن قلتُ له في جوابه : الحمد للَّه‌على كلّ حال . فقال لي : وامّا ما ذهب منك من المال فسيعود إليك بعد مدة وتعود كما كنتَ أولًا ونقص ما عليك من الديون قال ذلك وسكت . وكنتُ أنا اتفكّر في كلامه ، حتّى انتهينا إلى باب داركم ، فوفقتُ ووقف هو . فقلتُ له : أدخل يا مولاي فانّي من أهل الدار . فقال لي : بل أدخل أنت وأنا صاحب الدار ولكن امتنعت من التقدم عليه ، حتّى أخذ بيدي وأدخلني أمامه . فلمّا صرنا إلى المجلس وجدنا جماعة من الطلبة جلوساً ينتظرون خروج السيد إليهم من داخل بيته ، لأجل المباحثة