محمد أمين الإمامي الخوئي

1313

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

ومنها : ما وفقه اللَّه تعالى من صيرورة مئة ألف نفس من الحلة السيفيّة وضواحيها من سكنتها وعشائرها شيعيّاً اماميّاً خالصاً ملتزماً بالآداب والفرائض بارشاده وتعليماته وحسن سيرته وخلوص عقيدة الناس في حقّه ، لما كانوا يشاهدون منه من الخلوص والورع والزهد . وقد حكى شيخنا المحدث النوري صاحب المستدرك عن المترجم قدس سرّهما - قال - رحمه اللَّه - : ولمّا دخلتُ الحلة ما كان عندهم ممّن يدعون التشيع منهم من لوازمه وآثاره وشعائره إلّا حمل جنائزهم إلى النجف الأشرف حسب . وكانوا لا يعرفون من احكام الاسلام حتّى من العبادات شيئاً ابداً . فعظّم المترجم فيها شعائر الدين وأحكام الشريعة ، حتّى عاد أهالي الحلة من العلماء الأخيار كما استمرّوا عليه حتّى اليوم ويجلب منهم ألوف من المال إلى مقلديم في النجف من الحقوق الشرعيّة في كل سنة . بل كان بعض عشائرها بل وعلمائهم من أهل النصب لأهل البيت عليهم السلام على دين بنىالأمية فاستبصروا بهدايته وارشاده وكانت عشيرة بني زبيد من عشائرها المعروفة وهي تميد على عشرة آلاف نفس ، كلّهم على مذهب السنة ، فيرجعوا إلى التشيع بايقاظه وارشاده دفعة واحدة ، كما هم عليه حتّى اليوم وكان عظيم موقعه وجلالة مقامه عندهم بحيثُ كان أعظم حلفهم وأغلظ يمينهم بباب بيت السيد ، فضلًا عن وجهه ونفسه وكان ذلك من الأمور الجارية عندهم من الخواص والعوام . ومنها تشرفه بزيارة الحجة المنتظر - عجّل اللَّه تعالى فرجه - غير مرّة ، فقد روى حضرة المحدث النوري في رسالة الجنة المأوى عن نجلَى المترجم العالمين الفاضلين الثقتين العدلين ميرزا صالح والسيد محمّد ، عن المترجم نفسه وعن الحاج على الحلى صاحب القضية ، ولا يخفى في المقام أنّ الحاج على الحلي هذا هو غير الحاج على البغدادي الذي تشرّف بزيارة الحجة - سلام اللَّه عليه - فيها بين بغداد والكاظمين وفيه ذكر شيخنا الجليل الشيخ محمّد حسين الكاظمي صاحب كتاب هداية الأنام أيضاً ، فلايشبه الأمر بين القضيتين .