محمد أمين الإمامي الخوئي

1312

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

وكان من عادته انّه لا يسأل أحداً ولو عن الطريق ، حتّى في بيته وأهله ولو فيما يحتاج اليه من ضروريات عيشته ولا يأمر إمائه وعبيده بشيء ولولا التفاتهم ومراقبتهم له لكان يمرّ عليه اليوم وليلة من غير أن يتناول شيئاً ، كما اتفق ذلك ليلة ورود جنازة ابنه الأرشد ميرزا جعفر من الحلة إلى النجف ، فغفل تلك الليلة أهل بيته عن حاله ، لما نزل عليم من الرزء والتشويش ، فأصبح المترجم في تلك الليلة بلاعشاء ولم يظهره لأحد في بيته ، مع ما كان عليه من سعة الدائرة والجمعية . وكان يجيب الدعوات ممّن كان ويحضر الولائم والضيافات ولكن يحمل معه قسم من كتبه ، فيجلس في ناحية من المجلس ويشتغل بالمطالعة ولا خبر له عمّا فيه الجماعة ولا يخوض معهم في حديثهم واختلاطاتهم ، إلّا أن يسأل عن أمر أو مسألة علميّة أو موضوع ديني اوجاحة مشروعة ، فيجبهم بما يسألونه . وكان من عادته - قدس سرّه - في شهر رمضان من أوله إلى آخره أن يصلى المغرب والعشاء في الجامع جماعة مع الرواتب اليومية ثمّ يرجع إلى منزله ومعه جماعة من شيعة ، فلمّا استقروا جلوساً أخذ واحد من القراء يتلو آياتاً من القرآن في التحذير والترغيب والعظة ، بصوت حسن جلي ، ثمّ يقرأ آخر خطبة من نهج البلاغة يشتمل على المواعظ والانذار والحكم ، ثمّ يقرأ ثالث شيئاً من مصائب أبي عبداللَّه الحسيني عليه السلام ، ثمّ يشرع رابع من الصلحاء في قراءة أدعية شهر رمضان إلى أن يجيىء وقت السحر ، فيتفرقون ويقوم المترجم على وظائفه الخاصة من الصلاة والمناجاة حتّى الفجر . ولقد وفقه اللَّه - عزّوجل - لأمور قلّ ما يتفق شيء منها لأحد من الأكابر ، فضلًا عن اجتماعها : منها : كمالاته النفسانيّة وملكاته الفاضلة وزهده وورعه وجمعه بين العلم والعمل وعظيم موقعه في الشيعة وقبوله في العامة . ومنها : ما أعقبه من الآثار الجليلة من المؤلفات الرائعة ، لم يتفق مثله في العلماء ، إلّا الأوحدي منهم . ومنها : ما رزقه اللَّه من سعة الدائرة وارتزاق جماعة عنده وانفاقاته للناس في مظيفه وغيره .