محمد أمين الإمامي الخوئي
1104
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
إلى مرتبة الرياسة العظمى عمّا كان عليه قبلها بوجهٍ ولعمرى انّ ذلك لخصيصة معجبة قلما يوجد في أحد إلّا أوحدى من الكمّلين وكان بشاشاً ، مزّاحاً ، طلق الوجه ، بسيط الاخلاق ، حلوّ المحاضرة ، متواضعاً في جميع أحواله ، لا يتخذ ولاينتحل بشيء من شؤون الرياسة وأطوارها في شيء من جهاته وأموره وكان حليماً متخاضعاً كأنّه فرد ضعيف من أواسط الطلبة . وأعجب من ذلك انّه كان كذلك في المباحثات العلميّة أيضاً وكان حسن الصحبة ، لطيف المحاورة ، كان لا يرد عليه أحد ولا يرد هو على أحد من ايّ طبقه كان إلّا ويخرج من عنده محبّاً له من صميم القلب ، لبساطة أخلاقه وأطواره وأحواله وكان جُلّ الناس ممّن يزورونه كثير الخلوص في حقّه وكذلك مَن اجتمع عليه من المشتغلين ، بل هم أكثر خلوصاً وأقوى عقيدة في حقّه . وكان فقيهاً اصولياً ، محدثاً ، قوىّ الفهم ، حسن الضبط ، سريع الانتقال ، جيّدالبيان ، وكان صاحب الملكات الفاضلة والشيم المرضية النادرة ، ورعاً تقيّاً ، ثقة ، ممدوح السيرة ، محمود السليقه ، نقيّ الطريقة ، كبير النفس ، مقتصدا في تعيشه من المأكل والمشرب والملبس وغيرها ، بل من أزهد أهل زمانه وأورعهم وكان حصيف العقل ، سديد الرأي ، صاحب النظر العميق وحسن التدبير ، عجيب التحمل على المشاق والمكاره في حفظ السياسة الدينيّة والقيادة الروحانيّة . اجتمع على المترجم جماعة كثيرة وجمّ غفير من المشتغلين في بلدة قم الفاضلة من كلّ جانب ، حتّى عادت البلدة المذكورة دار العلم ولم تكن كذلك قبله إلّا في عهد المحقق صاحب القوانين ، فكانت يطلبها الرجال ويحطّ فيها الرحال . وكان يُجبى اليه مال خطير من الحقوق الشرعية من الأكناف المختلفة وكانت المشتغلين المجتمعين عنده كلّهم في كفالته وحيلولته وكان لكلّ نفرٍ منهم راتبة معينة في كلّ شهر ، كلّ منهم بحسب حاله وعائلته . وعمّر المترجم أو بأمره وارشاده جميع مدارسها وكانت كلّها مسكونة معمورة بوجود الطلاب ولا سيما المدرسة الفيضية منها المتصلة بالصحن الشريف الفاطمي - سلام اللَّه عليها - بعد ما كانت مخروبة خالية . وكان للمترجم مجلس بحث كبير في الفقه في أول النهار في المسجد المتصل بالحرم