محمد أمين الإمامي الخوئي

1105

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

الشريف من سمت الرأس وآخر في أصول الفقه بعد صلاة العشائين في المدرسة الفيضية وكان يقيم الجماعة في الصحن العتيق وفي الشتاء في مسجد سمت الرأس وكان يصلى معه جلّ المشتغلين بلا استثناء إلّا مَن له عذر من الاعذار وجلّ وجوه الناس من أرباب الكسب والتجارة وسدنة العتبة المقدسة والحاضرين من الزوار بل ومن يقتدر بذلك من أهالي القراء القريبة منها وغيرهم وكانت جماعته من جملة الشعائر الدينيّة ، كان يجتمع عليه في بعض الأوقات المخصوصة جماعة عظيمة يوجب النظر اليه بهجة وعظمة . ومع ذلك كلّه كان المترجم هذا الرجل الإلهي والعالم الرباني لا يتخذ لنفسه في عاداته ورسومه وتعيشه الداخلي والخارجي وفي مجالسته واختلاطه مع الناس وحركاته بجميع المعاني شيئاً من شؤون الرياسة ولو قليلًا والعجب أنّ عائلته من أولاده وأهل بيته وحواشيه كان كذلك أيضاً وكان يعرض عن المداخلة في سياسة الحكومة بجميع المعاني وربما يتفق انّه يقع مورد الانتقاد والحملات من أصحابه أو من بعض أشياعه لذلك ولكن ما كان يغير سيرته بوجه من الوجوه . وكان حديد النظر ، وسيع الفكر ، سريع الانتقال في المعاشرات والاختلاطات والأمور العرفية أيضاً ، ما كان يتغافل أو يشتبه في أمر إلّا ما شاء اللَّه ، فكان يرفع اليه بعض الاستفتاءات الفقهية من القريب والنائي فكان يعرض عن جواب بعضها ويتعلل فيه ، فلا يجيبه وكان يبعد ذلك عن مثله في نظر البادي بل لعله كان مورد الانتقاد عليه في بعض الأنظار ولو باطناً ، ان لم يظهروا به تأدّباً أو احتشاماً ، فكان يتبيّن وجهه بعد زمان بأنّه هو المصيب في حدسه . وبالجملة كان هذا الرجل الإلهي وهيكل القدس والتقى من أكبر الآيات والمجتهد الأعظم في الاماميّة في المتأخرين . نوّر اللَّه ضريحه وقدّس سريره . وللمترجم بعض المؤلفات ، منها : ( 1 ) كتاب درر الفوائد في أصول الفقه ، من أول مباحث الالفاظ إلى آخر مبحث التعادل والترجيح وكان عندنا منه نسخة مخطوطة في النجف الأشرف ، ثمّ طبع هذا الكتاب في طهران أخيراً في جزئين ؛ ( 2 ) وله كتاب الصلاة إلى آخر صلاة المسافر ، مرتب غير صلاة الجمعة ، لم يطبع إلى الآن .