محمد أمين الإمامي الخوئي
1096
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
ضغطة سياسية مزعجة ومضيقة اقتصادية مدهشة وضاقت الأرض على سكنتها في حياتهم بما رحبت ، حتّى ضاق الأمر على سكنة دار العلم والروحانية النجف الأشرف جدّاً من المشتغلين الإيرانيين لاختلال النظام والأمن العام وانقطاع الروابط التجاري ووسائل الإعاشة وتحصيلها لكلّ أحد في كل صقع ، حتّى أنّ أكثرهم فيها كانوا لا يقدرون على معيشتهم في ليله ونهاره ، فكان جُلّ المشتغلين فيها يومئذٍ ما مايناهز من ثلاثة الف نفس أو ستمئة بيت تقريباً فصاعداً في عيلولة المترجم وكفالته ، فصار وجوده الشريف حينئذٍ سبباً لحفظ الحوزة العلمية عن الشتت والاضمحلال والتفرق والضياع . فكأنّ اللَّه سبحانه وتعالى قد أدّخر هذا الرجل لمثل هذا اليوم . وكم للّه مِن لطفٍ خفىّ قرأ المترجم اولًا في أصفهان بعد تحصيل المبادي في بلدة يزد على الشيخ الجليل الفقيه الشيخ محمّد باقر الإصفهانى وكان فيها في كفالته وعيلولته أيضاً ، ثمّ هاجر منها إلى الغري في حدود سنة 1280 ق وحضر فيها مدرسة فقيه عصره الإمام الشيخ راضي النجفي وغيره واختص عالي مجلس حضرة العلامة الأستاذ الإمام السيد ميرزا محمّد حسن الشيرازي العسكري وقرأ عليه فيها في الفقه وأصول الفقه والحديث مدةً ممتدةً إلى أن انتقل السيد المعظم له من النجف إلى سامراء في سنة 1292 ق ، فاستقل المترجم في النجف الأشرف بالبحث والتدريس ، حتّى بلغ من المقام على ما هو عليه اليوم في عالم الاسلاميّة . كان المترجم من بعض قرى بلدة يزد وكان والده وأسرته جُلّا من أهل الفلاحة والزراعة لم يعرفوا من العلم شيئاً ولم يذوقوا من العرفان جزءاً ولكن المترجم كان من صباوة أمره ظاهر الفطنة والصلاح والخير والذكاء وكان معروفاً عندهم بالورع والتُّقى يتساطع ضياء الهدى والعرفان من جبينه ويترشح نور الفطنة والذكاء من جوانبه . ولما وقعت النهضة العامة الدستورية في إيران على ضد الحكومة المطلقة في عهد جلالة الملك مظفر الدين القاجار في سنة 1324 ق الهجرية القمرية وتحديد ما في مهام الأمور ومقدرات الملك - على التفصيل الذي يحكيه تاريخ العهد وأشرنا اليه في بعض الموارد في الكتاب على وجه الاجمال - لم يوافق المترجم العامة فيها ، كما وافقها غيره