محمد أمين الإمامي الخوئي

1056

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

المظلم ، لايرحمون الصغير والكبير ، فسحقوهم بطلحهم وعدوانهم ، حتّى قتل منهم في الصحن والرواق الشريفين والحرم المحترم وأطرافها ، حتّى حول الضريح المقدس ما يناهز من مئة نفس محترم ، كلّهم أبرياء حتّى قتل بعض النسوة ملاصقه بالضريح حتّى تلطخ الشباك بدمها - فضلًا عن الرواق والحرم - بدمائهم . وكان شروعهم بالمهاجمة لساعة بقيت من نهار يوم السبت عاشر شهر ربيع الثاني من سنة 1330 ثلاثين وثلاثمئة وألف وكانت النائرة تلتهب لساعتين خلتا من ليلة يوم الأحد ثلاث ساعات متواليات ، حتّى دخلوا الصحن الشريف لساعتين من الليلة المذكورة وجعلوا يقتلون كلّ من يصادفهم من الانسان حتّى النساء والصبيان من الصغير والكبير . ودخلوا الحرم الشريف بنعالهم وكلابهم وجعلوا الصحن الشريف مربطاً لخيولهم والحرم والرواق والحجرات حول الصحن محل السكنى للعسكر ، يشربون فيها الخمور ويرقصون ويلعبون بكلابهم ونسائهم وكانت القواد وزعماء العسكرية ورؤسائهم يأتون إليها بأهلهم من النساء والرجال للنظرة والنزهة . وكان الأمر على هذا المنوال إلى ثلاثة أيام ، يمنعون من الدخول والخروج إلى الصحن الشريف والحرم والمسجد وغيرها وكلّها في قبضتهم وتحت سيطرتهم واشغال العساكر المشئومة ، لا يقدر أحد من الدّنو إليها بوجه وقد نهبوا من الحرم الشريف والخزانة الرضوية ، أموالًا خطيرة من النفايس ونحوها من كلّ قبيل . وقد أصابت القبة المطهرة اثنى عشر رصاصاً من المدافع وكثير من البنادق الصغيرة ولقد حدثنا بعض الثقات عن ثقةٍ أنّه دخل الصحن الشريف بعد تخليتهم له في اليوم الرابع من وقوع تلك الفادحة وكان جنازة بعض المقتولين من الرجال والنساء ملقاة على الأرض فيه ليس لهم مَن يجهزهم . وقد أنشأ من شعراء العصر في ذلك مراثي كثيرة وقطعات مؤلمة ومنها ما أنشأه بعض الأدباء مخاطباً بها الحجة المنتطر عجّل اللَّه تعالى فرجه حيثُ يقول : أيا حجة الرحمن اسمع مقالنا * فخلّ خلاف الناس في أول الأمر ودع ما جرى بالطف يا هادي الورى * وخذ حقّنا بالطوس من بيرق الكفر