محمد أمين الإمامي الخوئي
1012
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
العادة السارية والروية الجارية في أمثال تلك الأمور ونظراء هذه الحوادث والتحولات كما قيل ، ولا مشاحة في الأمثال : نائرة الفتنة انّما تبدي بنافخها فداروا به بسلب نفاذه وقطع أغصانه ولمّا كان عليه المترجم المغفور له من مقابلة الحملات السياسية بالاقتحام وعدم التجّنب والخمود بالشهامة والشجاعة وعدم الارتداع من مشيه وغرضه بالارعاب والتهديد ، لم يروا أعدائه بُدّاً للبلوغ إلى نيتهم والوصول اليه إلاّ بالفتك عليه . فحمل عليه لمة من الأشرار غيلة وعلى غفلة من أعوانه وحواشيه ليلًا وهو قاعد في بيته وحوله بعض أصحابه وأولاده ، فأطلقوا عليه الرصاص غيرواحد منهم وأصابه منها غيرواحد ومات من ساعته عن سن ثمانين تقريباً في سنة 1328 الهجري القمري وحمل نعشه ابنه الأرشد وخليفة والده الشهيد المغفور له السيّد محمّد البهبهاني من وجوه علماء عصره في طهران إلى الغري ودفن فيها في بعض الحجرات الشرقية من الصحن الشريف العلوي قريباً من باب المسجد الخضراء وتربته ظاهرة معروفة هناك يزورها الناس . وشيّع جنازته في طهران والنجف الأقدس تشييعاً عاماً معتدةً من جميع طبقات الناس . وكان المترجم رحمه الله ممتازاً في عهده وأقرانه منفرداً متفرداً بصفاء النية وحسن الطينة وسعة الصدر وعلوّ الهمة والغيرة والفتوة والشجاعة والشهامة وكان موته ثلمة في شؤون الدين والروحانيّة في قطر إيران ولا سيما بعد ما وقع قتله بيسير من صلب الشيخ النوري الشيخ فضلاللَّه النوري الطهراني على ملأ من الناس ومشهد من المسلمين بألوف وآلاف ، من غير منكر ونكير بفجيعة فضيحة وفظيعة مفجعة ، على ما نتلو عليك في بابه إن شاءاللَّه تعالى . ومات المترجم رحمه الله ولم يعقب أثراً علمياً على حسب ما وفقتُ عليه إلى حين . وكان جدّه الخامس والعشرين إبراهيم بن محمّد المجاب المذكور في ذكر نسبه الشريف تلقب ب « المُجاب » حيثُ أنّه قدس اللَّه نفسه الزاكية قصد مضجع جدّه أمير المؤمنين عليه السلام بالغري فأجابه الإمام من قحه الشريف بما سأله ، فتلقب بالمجاب بذلك .