محمد أمين الإمامي الخوئي

953

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

الأمن العام لتبديل الحكومة المطلقة وعدم استقرار الحكومة الدستوريّة الحديثة وضعفها بحداثتها ، فقام وقتئذٍ جماعة من الأشرار والأوباش من سفلة الناس من المسلمين والأرامنة لجماعة النهضة ومعاضدة العامة باسم المجاهدين . وكان للمجاهدين سلطة وقوة قاهرة في كلّ قطر من أقطارها وكلّ ضلع من أضلاعها لعدم مبالاتهم بالقتل والفتك والنهب والهتك كيف شاؤوا ومتى أرادوا ، حتّى آل إلى الفضايح المنكرة والفجايع الهائلة والقبايح المعجبة والفتن المدهشة . وكان معاضدتهم هذه أضّر لمرام العامة من المقابلة المسلحة لها وكان ذلك سبباً لمخالفة جماعات ، من طبقات الناس للنهضة الدستوريّة والحكومة الشوروية في كلّ صقع من أصقاعها ولا سيما من الخواص ووجوه الناس ومن طبقة الفقهاء والروحانيين خاصاً على أنّ أول من أفتى ودعى في الناس بلزوم الحكومة الدستوريّة وتحديد اختيارات الدولة في مهام الملك ومقدرات الأمة كان هو إمام الفقهاء وأستاذهم الأكبر العلّامة الكبير الزعيم المولى محمّدكاظم الخراساني والعلّامة الإمام وشيخ مشيخة الاسلام الحاج ميرزا حسين الرازي الطهراني الخليلي من يحذو حذوهم من الأعلام الأجلة . وكان ممّن خالف النهضة الدستورية حينئذٍ بروح قوي الهي ونفس مطمئنة هو المترجم المغفور له أيضاً ، لا أنّه رحمه الله كان مخالفهم ويعارضهم بل كان لايعاضدهم ولا يدعو إليها وكان ساكتاً عليهم خامد الذكر منقطعاً عن الناس لايخوض معهم في أمرهم ولا يشاركهم برأىٍ أو عملٍ . فحمل عليه عدة من الأشرار ليلًا وهو قاعد في بيته مع أهله وولده ، غيلة وأطلقوا عيه نيران البنادق عدواناً وجوراً ، فحمل منهم جراحات منكرة وسقط إلى الأرض وانصرفوا عنه ، بيد أنّ الجراحات الواردة ما كانت هي قتّالة من آنه ، فبادر أهله باحضار الطبيب والمعالجة والمداوا بما كان يمكنم من ذلك وكان الطبيب لا يظن بالبرء بعد المعاينة الدقيقة ، إلاّ أنّه كان يسعى ويهتمّ بالعلاج شفقة عليه وعطوفة لأهله المصابين المضطرّين به والملتجئين إليه بالالحاح . فلمّا وقف المرتكبون بعدم هلاكه وتوَسَط الليل بينهم والمترجم مستلقى على فراشه