محمد أمين الإمامي الخوئي

921

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

وكان المترجم لاعتزاله وعدم المعاشرة مع الناس لا يطلع على سوء أخلاقهم وأحوالهم وأفعالهم ومكائدهم ، فيحسن الظن عليهم ولا يمكن أحد من اظهار حالهم عنده ولا يقبله من أحد كما هو الغالب الساري في أرباب السلطة وذوى النفوذ في الشرق غالباً ولا سيما الروحانيون منهم ، لاعتيادهم بالعزلة والتباعد عن مجاري الأمور والأصول الجارية في الجامعة وهو أضرّ السموم الروحي لحياة الجامعة . مع ما كان عليه المترجم من بعده عن العرفيات وبساطة أخلاقه وأفكاره وصفاء ضميره عارياً عن مزايا المعاشرات العرفية . وكان ذلك كله سبباً لانحطاط مقام المترجم عند الخواص في عهده ، فكان خواص الناس لاتعتقدون له وما كان لهم حسن النظر إليه وحسن الذكر له . ولما حدثت النهضة العامة الدستوريّة والقيام على ضد الحكومة الاستبداديّة في إيران ، لمطالبة القانون حسبما يحكيه تاريخ العهد خالف المترجم في ذلك مخالفة شديدة . ولما خلع السلطان محمّدعلى القاجار من أريكة الملك واستولى على الأمر زعماء النهضة الحديثة واستقر أصول الحكومة الدستوريّة فيها وكان المترجم يستمرّ على مخالفته وكان يمنع من اجراء أصول الحكومة الدستوريّة في زنجان وما والاها وتشكيلها فيها وقد عزم أولياء الحكومة الجديدة على قلع كلّ من يخالفها في أضلاع الملك . وكان وقتئذٍ قسم من قواء الحكومة برياسة مسيو يپرم خان الأرمني وبعض أمراء بختيار قد حصل لهم الفراغة من تدبير بعض عشائر قبيلة شاهسون في ضواحى تبريز وأردبيل وكان لهم الرجوع إلى طهران حينئذٍ بفتح والظفر على الخصوم . فصدر الأمر لهم بقلع المترجم أيضاً في مراجعتهم منها وكان المترجم قد بعثه بعض من حوله بالتجمع والاحتشاد عنده للمقابلة مع الحكومة ، فأمر المترجم بالمقابلة والمقاتلة واشتدت نائرة الفتنة في داخل بلدة زنجان ، برهة من الزمان حتّى ضاق الأمر عليهم من الحكومة ، فنكثوا عهدهم ونقضوا بيعتهم وتفرقوا من عنده وتركوه وحيداً فريداً ، فوقع المترجم حينئذٍ في سلطة قواء الحكومة وأخذوه وأمر الحكومة بسوقه إلى العراق فسيق إليها ، فتشرف بمشهد الكاظمين عليهما السلام - وكان به حينئذٍ انحراف وانكسار في مزاجه - . فلم يبق فيها إلَّا قلائل من الأيام والليالي ، حتّى أجاب فيها داعي ربّه عن سن ثمانين وصاعداً في اليوم الثامن والعشرين من شهر ربيع الأولى سنة 1328 ثمان وعشرين و