محمد أمين الإمامي الخوئي

917

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

وغير خفيّ لمَن له اطلاع بأحوال سامراء ومركزيتها لروحانيّة الشيعة في عهد الإمام الشيرازي واجتماع صناديد القوم والجهابذة في حوزته المباركة وتوجه جامعة الشيعة بل عالم الاسلاميّة وعظماء رجال الدول المجاورة إليها ، انّ ذلك مقام عظيم وتقدير لايعادلة شئ ولكن لم يتخذه المترجم من شؤونه ولم يتطور به في شئ من أطواره أصلًا . ثم انتقل المترجم منها بعد ارتحال أستاذه العلّامة الشيرازي إلى كربلا المشرفة في صحبة حضرة العلامة الأستاذ السيد إسماعيل صدر من أعظم تلامذة الإمام الشيرازي مع جماعة أخرى من أصحاب سامراء - على ما مرّ ذكره في ترجمة السيد إسماعيل صدر من الكتاب - وكان متشرفاً بمجاورة تلك البقعة المقدسة ، حتّى أجاب فيها داعي ربّه عن سن نيف وسبعين في سنة 1317 ألف وثلاثمائة وسبعة عشر ونقل جنازته إلى الغري ودفن في بعض الحجرات من الصحن الشريف العلوي سلام اللَّه عليه . ومن طريف ما ينبغي ذكره في المقام ما حدّثه المحدث النوري عن المترجم في كتابه دارالسلام قال المحدث النوري : قال المترجم رحمهما اللَّه : حينما كنتُ في بلدي سلطان‌آباد عزمتُ في بعض السنين على بناء مصنع لماء الشُرب ( آب انبار ) لعامة أهل المحل ولم يكن عندي شئ من المال فهممتُ أن أشرع في العمل متوكلًا على اللَّه وأحثّ أهل الخير بالإعانة والمساعدة ، فلمّا حان وقت الشروع في العمل عزم جماعة من الأخيار من أهل البلاد لزيارة مشهدالرضا عليه السلام ورغبوني في المصاحبة معهم ووعدوا لي تحمل مشقات السفر عني من كلّ جهة . فتزودتُ أنا في المسير معهم فذاكرني وقتئذٍ مَن شاركني في العزم لعمل المصنع ، انّك لو فارقتني أنت لأختل الأمر ولا يقوم لهذا العزم المذكور غيرك ، فترك المسافرة والزيارة وقتئذٍ للاشتغال بالعمل ، لما فيه صلاح العامة ورفاههم وفائدتهم انما هو أحسن وأفضل وأولى ، فرأيتُ الاشتغال به أجمل لأنّه أتقى وأبقى وأنفع وأنمى ، فتركتُ العزم بالمسافرة وشرعتُ في البناء وفارقونى الجماعة على سبيلهم ، حتّى مضى من المدة ما قرب ورودهم للمشهد ، فرأيتُ ليلة في المنام كأنّى عزمتُ لزيارة المشهد وطويتُ تلك المسافة بلا نصب ولا تعب ، حتّى وصلتُ إليها فلمّا وصلتُها دخلتُ عمارة هي تجاه الحرم الشريف ، بمنزلة