محمد أمين الإمامي الخوئي
918
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
الرواق في سائر المشاهد المشرفة ورأيتُ جماعة كثيرة من الناس زاحمين من الكثرة وباب الحرم مسدود عليهم لا اذن لأحد منهم في الدخول بالحضرة المقدسة وبقيتُ أنا مع الجماعة حيارى في أمري . فاذاً بالباب قد انفتح وخرج منه شخص جليل الزىّ ، فناداني باسمي واسم أبي وبلدي ونادى أيضاً باسم الشيخ مولى محمّدعلى ألاسترآبادى وقال أدخلا فقد اذن لكما خاصةً ، فرأيتُ حينئذٍ رجلًا قد خرج من بين الجماعة المجتمعين وعليه عمامة بيضاء ولحية يميل إلى الحمرة ، كأنّى أراه يقظة ورسمتُ شمائله في ذهني كاملًا ، فدخلنا معه إلى الحضرة المقدسة وقضينا ما كنّا نتمنيه فيها من الأعمال والدعاء ، حتّى خرجنا منها والناس في المكان المزبور مجتمعين على ما كانوا عليه من الزحام والانتظار والحيرة ، فحينئذٍ جاء لهم الاذن العام في الدخول جميعاً ورأيتُ أنا بعد الخروج منها الجماعة المتقدمة من أهل بلدي بين الناس أيضاً ، حتّى سألوني بأني متى قدمتُ فقلتُ لهم خرجتُ بعدكم ولكن قد منّ اللَّه تعالى علىّ بالزيارة قبلكم كما تروني . قال رحمه الله فلما انتبهتُ أردتُ أن أتفقد من حال المولى المذكور ولكن لم أجد إلى معرفة ذلك من سبيل ، حتّى قضى من الزمان ما كان أن يقضى ، فتشرفتُ أنا بتقبيل العتبة العلوية المقدسة وحصل لي فيها أنس مع بعض المحصلين من أهل استرآباد ، حتّى ذكر بعضهم في يوم من الأيام أنّه بلغه مكتوب من بلدهم وفيه موت المرحوم المولى محمّدعلى المقدس ، فتذكرتُ حينئذٍ ما رأيتُه من المنام ورأيتُ أنّ شمائله مركوز في ذهني كاملًا ، فكأنّى رأيتُه قبيل الحين ووقع في قلبي أن يكون هو هو ، فقلتُ له أليس هو كان شمائله كذا وكذا فقالوا نعم هو هذا وأينَ رأيتَه أنت ؟ فقلتُ واللَّه ما رأيتُه إلاّ في المنام ، ثمّ تفحصتُ عن أحواله وأخلاقه وما كان عليه من مزايا عيشه في امتداد حياته ، فأثنوا عليه بالجميل وحسن القدير في ورعه وتقاه وكرامة شيمه وسجاياه وقدسه وطهارة ذيله في حياته وقبوله العام وجلالة قدره . فلما سمعتُ بذلك قوي يقيني بصدق المنعم وحمدتُ اللَّه تعالى فيما وهب علىّ من الانعام .