محمد أمين الإمامي الخوئي

96

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

كان عليه المترجم المغفور له من الائتلاف بينه وبين نادرشاه ، فعزم وكيل الرعايا على قتل المترجم وانتقال الامارة منه إلى غيره ، فأشار بذلك بعض أمراء الدنابلة الّذين كانوا في خدمته في شيراز وقام لاجراء الأمر شهبازخان ابن أخ المترجم المغفور له . فسافر شهبازخان من شيراز إلى خوي ، حتّى قام فيها في يوم من أيامه على ضيافة الأمير أحمد خان في داره بعد ما أوثق العهد مع اخوته وبني أعمامه على الغرض المكنون وموافقتهم له حتّى اجتمع الأمير أحمدخان مع بعض ولده وحاشيته ومقرّبي حضرته في داره . وقد أعدّ لهم سيوفاً شاهرة متخفّياً في بعض الزوايا من سراديبها ، فهجموا عليهم غيلةً وهم على الزوال قبل الغداء لبعض أمور جزئية حدث في المجلس ، فخافوا انكشاف الأمر ، فسارعوا على العمل ، واضطرمت نائرة الفتنة والسفك أشدّ ضرامها ، وقتل فيه أحمدخان وابنه كلبعلي خان وأخوه سليمان خان وغيرهم من أحفاده وبعض رجاله ، وفرّ منهم نفرٌ يسير ، حتّى ألقوا أنفسهم من سطح الدار ، ولكن قبضوهم في خارج الدار وقتلوهم ، وبقي أجساد المقتولين على الثرى يوماً وليلةً ، ولم يقدر أحد أن يدنو منهم . حتّى قام على أمرهم جدّنا العلّامة الحاج مولى حسن شيخ الإسلام ، حيثُ سمع بذك صباح اليوم الذي قتلوا فيه ، فجهزّهم وكفّنهم وصلّى على جنائزهم وسلّموهم إلى مضاجعهم ، وقتل في تلك الواقعة أمير سلمان خان شقيق المترجم وقائد جيشه الأعظم أيضاً ، وكان ذلك في يوم الأحد الرابع عشر من شهر ربيع‌الأوّل من سنة 1200 الهجريّة القمريّة . ولكن بعد ذلك كلّه لم ينجح لهم طلبتهم ، ولم يصب السهم منهم غرضهم ، من انتقال الملك من بيته على ما كانوا يريدونه ، وقام بعده ابنه حسينقلى خان بمعاضدة بعض خوانين أرومية وغيرهم ، حتّى أعدّ جيشاً مسارعاً ودخلها ثانياً بعنوة ، وأخذ بثار أبيه مستوفياً في انتقامه منهم أشدّ الانتقام ، ولمّا استقرّ الأمير حسينقليخان في أريكة ملكه أعزم جنازة والده وأخيه وعمّه إلى سامراء حسبما أوصى به ودفن فيها في تربته التي عمّرها لنفسه في حياته .