محمد أمين الإمامي الخوئي

89

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

[ عمارة بلدة خوى ] ولمّا استولى الأتراك العثمانيّة على آذربيجان في سنة 1135 صادفت بلدة خوي منهم بخصوصها بخربة مدهشة ، انهدمت فيها عمرانها وتلفت نفوسها وتفرّقت بقية السيف منها أيادي سبا ، حتّى عادت المدينة المزبورة إلى الخراب بناؤها وإلى البوار عمرانها ، فقام المترجم المغفور له بعمرانها مستأنفاً بجدٍّ بليغ وبنى له حصاراً عظيماً لا يكاد يوجد أمتن منه في يومه وهو حصارها الموجود اليوم وشاهدتُه في بعض موارده المنهدمة عرض الحائط منه فيها يلاصق الأرض يقرب من ستّ عشر ذراعاً وارتفاعه يقرب من عشرين ذراعاً وعرض الحائط الأعلى منه يقرب من خمسة أذرع بحيثُ يمكن سير المدافع عليه بسهولة وجعل له خمسة أبواب ، وهو موجود عليها حتّى اليوم . وذكر الفاضل الزنوزي في « رياض الجنّة » أن الأمير أحمدخان المذكور جاء بها بمئة ألف بيت من‌الملل المتنوّعة من الأكراد والنصارى وغيرهم ، وأسكنهم في البلدة المذكورة ومضافاتها وقُرائها ، ولكن ذكر عبد الرزاق بيك في كتابه « رياض الجنّة » أنّه جاء بها بأربع مئة ألف بيت من الأرامنة والأكراد وسائر الطوائف وأسكنهم فيها وما والاها إلى نهر أرس ، وبنى لهم أبنيّة ودوراً كثيرة وبنى فيالبلدة المذكورة من الرباطات والحمامات والمساجد وغيرها من الابنية العموميّه ما فيها غنىً وكفايةً ، وبنى فيها قصوراً عالية وأبنية رفيعة وأحدث فيها بساتين وحدائق ناضرة ، وأجرى فيها المياه وجعل له ميادين ومشارع وسيعة حتّى عادت البلدة المذكورة عروس البلدان ، ومن أحسن المدن بمزيد عمرانها ونزهتها وكثرة جمعيتها ورواج تجارتها ووفور ثروتها واجراء الأمن العام فيها ، وفي الاستطراق في طرقها وشوارعها وتساوى النظر في حكومتها ، فاجتمع فيها أهل الكسب والمرابح وأرباب الحرف والصنايع من كلّ جانب ، فجاءت كأنّها روضةٌ من رياض الجنان ، تجري فيها الأنهار وتزهر فيها الأشجار وتكثر فيها أنواع الفواكه وتجري فيها أنحاء اللذائذ وطيب العيش ، والناس فيها في أمن ورفاه يظلّ عليهم غمام العدل والانصاف ومزيد الرأفة والعطوفة ودوام العشرة وسعة المعيشة وحسن السيرة واتّساع الكسب والتجارة ، حتّى انتهى إلى أن ضاق الحصار على المجتمعين فيها ، ووقعوا في شديد الزحام ، فوسّع المترجم حصارها ، وأضاف