محمد أمين الإمامي الخوئي

57

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

فيها بالوظايف الدينيّة أحسن قيام وأجمله وأمتنه . كان فقيهاً أصوليّاً ، رجالياً متضلّعاً ، وكان صاحب الشيم الفاضلة والمحاسن الجميلة ، وكان من أجلّة علماء عصره في قطر آذربايجان ، وكان وجيهاً مطاعاً في الدولة والرعية ، وكان إذا وقعت فيها فتنة أو حادثة عظيمة أو اختلافاً بين الدولة والرعية كان هو المرجع فيها ومسلم الحكومة عند الكلّ ، وكان رَحِمَهُ اللَّه فريد عصره في التواضع وهضم النفس وقلّة الكلام والصمت الدائم والعفّة والوقار والسكينة والوفاء بالعهد والوعد والاصرار والاسرار بالاحسان . كان مليّاً صاحب الثروة العظيمة ومال خطير يبلغ ، عوائد أملاكه وعقاره في كلّ سنة إلى مئة وعشرين ألف قِران بنقد عصره أو أزيد ، وما كان يصرف منها على نفسه وعائلته وفي بيته ، أزيد من عشره أو أقل منه ، فكان يصرف الباقي منها في الفقراء والمساكين والمبرّات والمصالح النوعيّة . كان له بعض الانفاقات السريّة الخاصّة ، ومنها أنّه كان إذا يتشرف بالنجف الأشرف كان يأمر بعض بيّاع الحنطة أن يعطى لكلّ من يشترى منه حنطة بمقدار حقّة أو حقّتين مجاناً وأن لا يأخذ ثمنه منه على حساب المترجم ، وكان له نظير هذا العمل كثيراً ، من دون أن يعلم أنّه من طرف أيّ شخص ذلك . وكان رَحِمَهُ اللَّه ناسكاً متعبّداً ، كثير الصمت وقليل الكلام ، وكان لا يفوته شيء من الرواتب اليوميّة ، وكان يكثر بأداء نافلة الليل وكان في الثلث الأخير من الليل قائماً دائماً لا يفوته شيء من ذلك في أيام عمره ، وكان رَحِمَهُ اللَّه حريصاً بإعانة الضعفاء بماله ومقامه ، وكان كثير المراجعة بكتب الأخلاق مراقباً لتربية نفسه . وكان كثير السفر إلى الحج وزيارة أعتاب أئمة العراق المقدسة ومشهد الرضا عليهم السلام ، وإذا غلب عليه الشيخوخة والضعف عجز عن الحجّ بنفسه ، فكان يستنيب للحج في كلّ سنة نائبين من بلده ومن النجف الأقدس ، وحيثُ اشتدّ عليه الضعف فكان يستنيب لمشهد الرضا أيضاً ، وكان يتشرّف لزيارة أئمة العراق بنفسه في كلّ سنة أو سنتين مرّة . ولما وقعت النهضة العامة الدستوريّة في إيران سنة 1324 واختلّ بها نظام‌الملك لضعف الحكومة الاستبدادية وعدم استقرار الحكومة الدستوريّة المليّة ، استفاد الأشرار