محمد أمين الإمامي الخوئي

56

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

بلا فصل . وكان رَحِمَهُ اللَّه من بيت نبالة وأسرة كريمة ، كان والده المغفور له من رجال الدولة الناصرية وشرفاء الملك ، تعيّن في دولته لحكومة مدينة يزد تارةً وغيرها أخرى ، ولكنّه لعلو همّته وطيب نظرته انصرف من خدمة الحكومة وأكبّ إلى خدمة ملك الملوك ، ربّ العزّة ، في أواخر عمره ، فهاجر إلى أعتاب أئمة العراق ، وعكف إلى الحضرة العلوية المقدّسة المشهد الغريّ ، حتّى توفّي فيها ودفن فيها ، وكان مليّاً بارّاً صالحاً ، خيّراً ، جواداً ، شريفاً ، جليلًا ، ناسكاً ، صاحب الملكات الفاضلة وكريم الشيم ، وكان وجيهاً معهوداً عند العامة بالنبالة والجود والكرامة والسيرة المحمودة . وقد حبّب اللَّه إلى المترجم تحصيل العلم والعرفان من صباوته ، ولم يعهد ذلك في بيتهم قبله ، فشرع في التحصيل في بدء أمره ، مجتنباً عن غيره ، حتّى حاز المقام الأسنى في العلم والتقى والمرجعيّة العامّة . ولد المترجم في مدينة خوي في حدود سنة 1240 « 1 » في حجر والده ونشأ فيها وربّى في حجره نشو برّ وتربية ، وقرأ فيها مبادئ أمره ، ثمّ قرأ فيها في الفقه الاستدلالي وأصوله على جدّنا العلّامة الأعلى الحاج حسين امام الجمعة والجماعة وغيره من أعلام عهده . ثمّ في حدود سنة 1262 هاجر المترجم إلى مركز فقاهة الشيعة وسائر علومها الديانيّ وينبوع الروحانيّة النجف الأقدس حتّى حضر فيها مدرسة حضرة شيخ الطائفة العلّامة الإمام المرتضى الأنصاري وقرأ على العلّامة الإمام الناسك الورع الحاج مولى علي الخليليّ الرازيّ الطهرانيّ النجفيّ في فن الحديث والرجال والدراية ؛ مضافاً إلى الفقه وأصوله وغيره ، وقرأ على غيره من أعلام وقته أيضاً . قال رَحِمَهُ اللَّه في كتابه ملخص المقال في تحقيق أحوال الرجال - الآتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى - في ترجمة أستاذه الأنصاري : وقرأتُ في النجف الأشرف على خمسة من أركان مشايخ الوقت وعهدهم . حتّى حاز رَحِمَهُ اللَّه مقاماً سامياً في العلم وموقعاً رفيعاً في الفضل والعرفان ، ووقتئذٍ أذن له أساتيذه بالرجوع إلى موطنه ، فرجع إليها وتقمّص فيها بالزعامة والمرجعيّة ، وقام

--> ( 1 ) في سائر المصادر : 1247 .