محمد أمين الإمامي الخوئي

39

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

الضياع بالمرّة . مضافاً إلى أنّ الفضلاء والأدباء والشعراء من المعاصرين لعدم انتشار آثارهم واشتهار صيتهم وعدم العثور بأحوالهم - لقرب عهدهم منّا وقصر زمانهم - لم نتمكّن من العلم بتاريخ حالهم والاطلاع بآثارهم حقّ التمكن والاستيفاء ، الّا أقل قليل من كثير ، بحيثُ ليس المعلوم منه بالنسبة إلى المجهول منها الا كالمعدوم ، لقلّته وكثرتها . ولكن العذر منّا في ذلك لعلّه يصاب عند ذوى الألباب بكرامتهم وحسن القبول منهم واتّجاه العذر منّا . وذلك من هوان الدهر على الفضل والأدب على ما جرى به عادة الزمان وديدنه الأسبق من السلف إلى الخلف ، على أنّه كم ترك الأوائل للأواخر ، واللَّه تعالى وليّ التوفيق والهادي إلى كلّ خير وصواب . اعتذار لازم أو بيان للمقتضى ولابدّ لنا في المقام من تذكرة لاغنيّة عنها في مثله وهى أن ما تقتضيه العادة والطبيعة الأوليّة في مثل المقام - من تأليف تذكرة لجماعة أكثرهم من إيران من مؤلّف ايرانيّ في عاصمة إيران العاصمة - أن تكون ذلك بلغتهم ولسانهم كي لا يكون من قبيل لبس لباس الصيف في الشتاء وبالعكس ويكون عام النفع وعام الفهم ؛ ولكن لمّا كان غرضنا الاصليّ والسبب الأخير في التأليف هو الاستقبال من المؤرّخ المعاصر جرجي زيدان في كتابه « مشاهير الشرق » حسبما تلوناه عليك ، فكان الأليق وقتئذٍ أن يكون ذلك بلسان تلك الجماعة ولغتهم ، على أنّه كاللغة الثانية للإيرانيين أيضاً ولا عكس . فالمرجو من أهل هذه التربة واخواننا الأعزّة ، قبول العذر منّا في ذلك . على أن الغرض المنظور ليس الّا حفظ التاريخ ونشر فضائلهم من المجد والنباهة والعلم والأدب وغيرها ، على ما هم عليه ، أداءً لبعض حقّهم ، حسبما أشير اليه وذلك مشترك الحصول على التقديرين . فلا نقص في الغرض ولا نقض بالمطلوب ، إن شاء اللَّه تعالى على كلّ حال .