محمد أمين الإمامي الخوئي
111
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
استحكام البناء بها ، لعلّه لا يمكن أزيد منه لمثله في ذاك الشطر من الزمان وذاك القطر من المكان وما كان يمكنه من الوسائل في يومه ، حسبما سمعته سابقاً وثالثاً قد غيّر محلّ البناء والعمران فيها وتشرق بها بما يقرب من فرسخ تخميناً وذلك لقرب بعض الجبال الشاهقة ، منها بحيثُ إنّها تتسلّط عليها ، ويمكن إلقاء النيران عليها من فوقها ، فعهد أن يجعلها في محلّ منخفض ، إذا تباعد عنها الناظر بنصف فرسخ أو أقلّ منه غاب البلد عن النظر ولا يرى . ولأجل هذا التغيير الفاحش ، تغيّر هواء البلد أيضاً وصار غليظ الهواء كما كان لطيف الهواء قبل ذلك . وللأمير ولي الدين المذكور حكاية مطرفة شريفة ، يتناقل بها عند أهالي تلك الناحية حتّى اليوم ، يقال : إنّ الأمير المذكور كان من أعظم أبطال عهده بحيثُ لم يغلبه أحد قطّ وما كان يتوقّعه ، بل لا يحظر ذلك ببال أحد البتّةً ، لما كان عليه الأمير المذكور من عظيم القوّة وجليل السطوة وعجيب الهيبة في وقته ، مضافاً إلى رفيع الشوكة والسيطرة [ و ] الامارة ووسيع القدرة والحشمة ، وكان شابّ صعلوكٍ من صعاليك عصره قد هوى لابنة واحد من ذوى الشوكة والمجد من عظماء وقته ، حتّى مرض لذلك واشتدّ عليه مرضه يوماً بعد يوم ، وكان الشابّ ولداً منحصراً لامّه ، حتّى الحّت عليه امّه في سبب مرضه ، فاظهر لها سرّه المكنون والتمسها بانجاح مطلوبه ، فقالت له امّه : وكيف يتيسّر لنا ذلك يا بني والرجل من أشرف شرفاء وقته ونحن من أفقر فقرائه ، ولكن لم يفد ذلك في هواه ، مصرّاً في طلبه يشره إليها نفسه ، حتّى أرضتها بالقيام لمطلوبه حتّى ورد [ ت ] امّه العجوزة على الشريف وأظهرت له قصده ، فتضاحكوا من مقالها ، ولكن لم يجبها بصريح الردّ رأفةً لها ، بل أرادوا الزامها بشيء غير مقدور لا يمكن التمكّن منه بنظرهم ، حتّى تنصرف العجوزة من طلبها بصرافة طلبها فقالوا لها : إنّ لهذا الأمر شرطاً لابدّ من اتيانه إن كنت تقدر بذلك ، وهو أنّ ابنتي هذه قد عهدت أن لاتتزوّج إلّاممّن يغلب على أمير ولي الدين في المعاركة معه ، فانظري هل يقدر ابنكِ من عُهدة هذا العهد ؟ فرجعت العجوزة آئسة وأخبرته بالخبر ، ولكن الشابّ لمّا كان عليه من غلبة الهوى ، لا يملك لنفسه ولايتمكّن من الانصراف بشيء من الوجوه ، ولا يعرف الضارّ منالنافع