السيد هاشم البحراني

9

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

الرحمن : بايع وإلا ضربت عنقك ، ولم يكن مع أحد يومئذ سيف غيره فيقال : إن عليا ( عليه السلام ) خرج مغضبا فلحقه أصحاب الشورى فقالوا : بايع وإلا جاهدناك ، فأقبل معهم يمشي حتى بايع عثمان ( 1 ) . قال السيد المرتضى عقيب ذكره هذا الحديث في الشافي فأي رضا هاهناء وأي إجماع ؟ وكيف يكون مختارا من يهدد بالقتل والجهاد ؟ وهذا المعنى - يعني حديث التهديد بضرب العنق - لو روته الشيعة لتضاحك المخالفون منه ولتغامزوا وقالوا : هذا من جملة ما يدعونه من المحال ويروونه من الأحاديث ، وقد أنطق الله به رواتهم وأجراه على أفواه ثقاتهم . إلى ههنا كلام السيد المرتضى ( 2 ) . أقول : إنه قد صح في أخبار العامة وأهل السنة والجماعة من الأخبار المتقدمة في الباب السادس والخمسين وفي هذا الباب أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إنما بايع وصالح المتقدمين عليه الذين أخذوا الإمامة والخلافة منه أبو بكر وعمر وعثمان ما وقع الصلح منه ( عليه السلام ) لهم إلا بعد أن هدد ( عليه السلام ) بالقرآن لم يبايعهم ، فإذا كان الأمر على ذلك فمما صالحهم إلا لخوف القتل منهم له ( عليه السلام ) ، وبيعته ( عليه السلام ) وقعت منه على سبيل التقية والخوف ، فلا تكون بيعته ( عليه السلام ) حجة للعامة كما هو واضح بين ، لأن من هدد بالقتل وأكره على أمر ففعله لا يكون فعله له باختيار منه ، وما وقع على غير اختيار لا يكون صاحبه ينسب إليه الفعل الاختياري ويكون حجة عليه وعلى أوليائه الموافقين له في أمره ، من ذلك يعلم أن مذهب العامة على شفا جرف هار فأنهار به في نار جهنم ألا ذلك هو الخسران المبين .

--> ( 1 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج : 12 / 265 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 265 .