السيد هاشم البحراني
19
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
أربعون رجلا ، فبايعهم على الموت وأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقي رؤوسهم ومعهم سلاحهم فأصبح لم يوافه ( عليه السلام ) منهم إلا أربعة الزبير والمقدار وأبو ذر وسلمان ، ثم أتاهم من الليل فناشدهم فقالوا نصبحك غدوة فما جاء منهم إلا أربعة ، وكذلك في الليلة الثالثة وكان الزبير أشدهم له نصرة وأنفذهم في طاعته بصيرة ، حلق رأسه وجاءه مرارا وفي عنقه سيفه ، وكذلك الثلاثة الباقون إلا أن الزبير هو كان الرأس فيهم ، وقد نقل الناس خبر الزبير لما هجم عليه ببيت فاطمة ( عليها السلام ) وكسر سيفه في صخرة ضربت به ، ونقلوا اختصاصه بعلي ( عليه السلام ) وخلاوته به ( 1 ) . الخامس : ابن أبي الحديد وقد روى كثير من المحدثين أن عليا عقيب يوم السقيفة تظلم وتألم واستنجد واستصرخ حيث ساموه إلى الحضور والبيعة وأنه قال وهو يشير إلى القبر : " يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " وأنه قال : وا جعفراه ولا جعفر لي اليوم ، وا حمزتاه ولا حمزة لي اليوم ( 2 ) . السادس : ابن أبي الحديد قال : روى كثير من المحدثين عن علي ( عليه السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال له : إن الله قد كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب علي جهاد المشركين قال : قلت : يا رسول الله ما هذه الفتنة التي كتب علي فيها الجهاد ؟ قال : قوم يشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وهم مخالفون للسنة فقلت : يا رسول الله فعلام أقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد ؟ قال : على الإحداث في الدين ومخالفة الأمر فقلت : يا رسول الله إنك كنت وعدتني الشهادة فاسأل الله أن يعجلها إلي بين يديك قال : فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، أما إني وعدتك الشهادة وستستشهد ، تضرب على هذه فتخضب هذه ، فكيف صبرك إذا ؟ فقلت : يا رسول الله ليس ذا بموطن صبر ، هذا موطن شكر ، قال : أجل ، أصبت فأعد للخصومة فإنك مخاصم ، فقلت : يا رسول الله لو بينت لي قليلا ، فقال : إن أمتي ستفتتن من بعدي فتتناول القرآن وتعمل بالرأي وتستحل الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع ، وتحرف الكتاب عن مواضعه وتغلب كلمة الضلال ، فكن جليس بيتك حتى تقلدها ، فإذا قلدتها جاشت عليك الصدور وقلبت لك الأمور ، تقاتل حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فليست حالهم الثانية بدون حالهم الأولى ، فقلت : يا رسول الله فبأي المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردة ؟ فقال : بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل ، فقلت : يا رسول الله أيدركهم العدل منا أم من غيرنا ؟ قال : بل منا ، بنا فتح الله وبنا يختم وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف القلوب بعد الفتنة ،
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 14 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 111 .