السيد هاشم البحراني
20
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله . وقوله ( عليه السلام ) : ليس هذا من مواطن الصبر ، كلام عال جدا يدل على يقين عظيم وعرفان تام ، ونحوه قوله عليه السلام وقد ضربه ابن ملجم : فزت ورب الكعبة ( 1 ) . قال : مؤلف هذا الكتاب : قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتغلب كلمة الضلال فكن جليس بيتك حتى تقلدها نص صريح في أن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وقت تغلب كلمة الضلال فكن جليس بيتك حتى تقلدها ، حيث جعل الغاية حتى تقلدها وهو واضح بين لمن تأمل أدنى تأمل . السابع : ابن أبي الحديد فقال : إنه ( عليه السلام ) لما استنجد بالمسلمين وما جرى فيه وكان يحمل فاطمة ( عليها السلام ) ليلا على حمار وابناها بين يدي الحمار وهو ( عليه السلام ) يسوقه فيطرق بيوت الأنصار وغيرهم ويسألهم النصرة والمعونة أجابه أربعون فبايعهم على الموت ، فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلقي رؤوسهم ومعهم سلاحهم ، فأصبح لم يوافه منهم إلا أربعة الزبير والمقداد وأبو ذر وسلمان ، ثم أتاهم من الليل فناشدهم فقالوا : نصبحك غدوة فما جاء منهم إلا أربعة ، وكذلك في الليلة الثالثة ، وكان الزبير أشدهم له نصرة وأنفذهم في طاعته بصيرة حلق رأسه وجاء مرارا وفي عنقه سيفه ، وكذلك الثلاثة الباقون إلا أن الزبير كان هو الرأس ( 2 ) . الثامن : ابن أبي الحديد قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن الأنصار لما فاتها ما طلبت من الخلافة قالت أو قال بعضها : لا نبايع إلا عليا . وذكر نحو هذا علي بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الموصلي في تاريخه قال : فأما قوله لم يكن لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت فقوله ما زال ( عليه السلام ) يقوله ، ولقد قاله عقيب وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لو وجدت أربعين ذوي عزم ، ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفين ( 3 ) . التاسع : ابن أبي الحديد قال : روى يونس بن حباب عن أنس بن مالك قال : كنا مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي بن أبي طالب معي فمررنا بحديقة وقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله ألا ترى ما أحسن هذه الحديقة فقال : إن حديقتك في الجنة أحسن منها ، حتى مررنا بسبع حدائق يقول علي ما قال ، ويجيبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بما أجابه ، ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقف فوقفنا فوضع رأسه على رأس علي فبكى فقال علي : ما يبكيك يا رسول الله ؟ قال ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني فقال : يا رسول الله أفلا أضع سيفي على عاتقي فأبيد خضراءهم قال : بل تصبر ، قال : فإن صبرت ؟
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 206 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 14 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 22 .