السيد هاشم البحراني
350
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
شئتما ولو قتل علي بن أبي طالب ، قالا : هو ذاك ، قال خالد : متى أقتله ؟ قال أبو بكر : إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الصلاة فإذا أنا سلمت فقم عليه فاضرب عنقه ، قال : نعم ، فسمعت أسماء بنت عميس ذلك وكانت تحت أبي بكر فقالت لجاريتها : اذهبي إلى منزل علي وفاطمة فاقرئيهما السلام وقولي : إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إنا لك من الناصحين . فقال علي ( عليه السلام ) : قولي لها : إن الله يحيل بينهم وبيني وبين ما يريدون ، ثم قام قائما وتهيأ للصلاة وحضر المسجد وصلى علي خلف أبي بكر وخالد بن الوليد إلى جنبه معه السيف ، فلما جلس أبو بكر للتشهد ندم على ما قال وخاف الفتنة وشدة علي ( عليه السلام ) وبأسه ، فلم يزل متفكرا لا يجسر أن يسلم حتى ظن الناس أنه قد سها ثم التفت إلى خالد فقال : يا خالد لا تفعل ما أمرتك به السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا خالد ما الذي أمرك به ؟ قال : أمرني بضرب عنقك ، قال : أوكنت فاعلا ؟ قال : إي والله فلولا أنه قال : لا تفعل لقتلتك بعد التسليم قال : فأخذه علي فضرب به الأرض واجتمع الناس عليه فقال عمر : قتله ورب الكعبة فقال الناس : يا أبا الحسن الله الله بحق صاحب هذا القبر فخلى عنه قال : فالتفت إلى عمر وأخذ بتلابيبه وقال : يا بن صهاك لولا عهد من رسول الله وكتاب من الله سبق لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ثم دخل منزله ( 1 ) . الثاني : سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال عن أمير المؤمنين قال : العجب كل العجب مما أشربت قلوب هذه الأمة من حب هذا الرجس وصاحبه - يعني عمر وأبا بكر - من قبله والتسليم له في كل شئ ، وساق الحديث بذكر بدعهما إلى أن قال : وقبض هو وصاحبه فدك وهي بيد فاطمة مقبوضة ووكلت عليها على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وسألها البينة على ما في يدها ولم يصدقها وشهدت أم أيمن لها بذلك ولم يصدقها أيضا وهو يعلم يقينا أن ذلك في يدها ، ولم يكن له أن يسألها البينة على ما في يدها ولا يتهمها ، ثم استحسن الناس ذلك ولم يكرهوه وقالوا : إنما حمله على ذلك الورع ثم عدلا عنها فقالا بالظن : إن فاطمة ( عليها السلام ) لم تقل إلا حقا وإن عليا وأم أيمن لم يشهدا إلا بحق ، فلو كان مع أم أيمن امرأة أخرى أمضينا لها ، فحظيا بذلك عند الجهال ، وما هما ، ومن أمرهما أن يكونا حاكمين فيعطيان ويمنعان ؟ ولكن الأمة ابتلوا بهما فأدخلا أنفسهما فيما لا يحل لهما ولا حق لهما ولا علم لهما ، وقد قالت لهما حين أرادا أن ينزعا فدك منها : ألست قد وكلت عليها ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حي قالا : بلى ، قلت : فلم تسألاها البينة على ما في يدها ؟ قالا : لأنها فئ للمسلمين ، فإن أقامت البينة وإلا لم نمضها لها فقلت لهما ، والناس حولهما يسمعون : أتريدان أن
--> ( 1 ) تفسير القمي : 2 / 154 - 159 .