السيد هاشم البحراني

351

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

تردا ما صنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتحكما فينا خاصة بما لم تحكما في سائر الناس ؟ اسمعوا أيها الناس ما ركب هؤلاء من الإثم ، أرأيتم إن ادعيت ما في أيدي الناس من أموالهم أتسألونني البينة أم تسألونهم ؟ فغضب عمر وقال : إن هذا فئ للمسلمين ، وهي في يدي فاطمة تأكل غلتها فإن أقامت بينة على ما ادعت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهبها لها من دون المسلمين وهي فيئهم وحقهم نظرنا في ذلك ، فقالت : حسبي بينة ربكم الله أيها الناس ، أسمعتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ابنتي فاطمة سيدة نساء الجنة ؟ قالوا : اللهم نعم قد سمعناه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : سيدة نساء أهل الجنة تدعي باطلا وتأخذ ما ليس لها ؟ أرأيتم لو أن أربعة شهود شهدوا عليها بالفاحشة أو شهد رجلان بسرقة كنتم مصدقين عليها ؟ فأما أبو بكر فسكت ، وأما عمر فقال : نعتبر إذا ونوقع عليها الحد فقالت : كذبت والله وأثمت إلا أن تقر أنك لست على دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، إن الذي يجيز على سيدة نساء أهل الجنة شهادة ويقيم عليها حدا لملعون كافر بما أنزل الله على محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، إن من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا لا تجوز عليهم شهادة ، لأنهم معصومون من كل سوء ، مطهرون من كل فاحشة ، حدثني يا عمر عن أهل هذه الآية ، لو أن قوما شهدوا عليهم أو على أحدهم بشرك أو كفر أو فاحشة كان المسلمون يتبرؤون منهم ويحدونهم قال : نعم ، ما هم وسائر الناس إلا سواء ، فقال له علي : كذبت ، ما هم وسائر الناس سواء لأن الله عز وجل أنزل عصمتهم وطهرهم وأذهب عنهم الرجس ، فمن صدق عليهم فإنما يكذب على الله وعلى رسوله فقال أبو بكر : أقسمت عليك يا أبا الحسن لما سكت ، فلما كان الليل أرسلا إلى خالد بن الوليد لعنه الله فقالا له : نريد أن نحملك على أمر ونسر إليك فقال : احملاني على ما شئتما فإني طوع أيديكما . فقالا : نريد أن نحملك على أمر عظيم قال : احملاني على ما شئتما ولو قتل علي بن أبي طالب ، قالا : هو ذاك ، قال خالد : متى أقتله ؟ قال أبو بكر : إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الغداة فصل إلى جنبه فإذا سلمت فاضرب عنقه ، قال علي ( عليه السلام ) : فصلى خالد إلى جنبي متقلدا السيف ، فندم أبو بكر وهو في الصلاة وأسقط في يده وجعل يوأمر نفسه حتى كادت الشمس أن تطلع ، فقال أبو بكر قبل أن يسلم : يا خالد لا تفعل ما أمرتك به ، ثم سلم أبو بكر فقلت لخالد : وما ذلك ؟ فقال خالد : كان أمرني إذا سلم أن أضرب عنقك ، فقلت لخالد : أكنت فاعلا ؟ قال : إي وربي إذا لفعلت ( 1 ) .

--> ( 1 ) كتاب سليم بن قيس : 225 - 228 ، مع تفاوت واضح بينه وبين المطبوع .