السيد هاشم البحراني
349
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
ادعيت عليهم ، فسكت أبو بكر ثم قال عمر : يا علي دعنا من كلامك فإنا لا نقوى على حججك فإن أتيت بشهود عدول وإلا فهو فئ للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه ، فقال أمير المؤمنين : يا أبا بكر تقرأ كتاب الله ؟ قال : نعم ، قال : فأخبرني عن قول الله * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * في من نزلت ؟ أفينا نزلت أم في عدونا ؟ قال : بل فيكم ، قال : فلو أن شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا ؟ قال : كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين قال : كنت عند الله إذا من الكافرين ، قال : ولم ؟ قال : لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها ، كما رددت حكم الله وحكم رسوله أن جعل لها فدك وقبضته في حياته ثم قبلت شهادة أعرابي بوال على عقبيه عليها مثل أوس بن الحدثان وأخذت منها فدك ، وزعمت أنه فئ للمسلمين ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : البينة على من ادعى واليمين على من ادعي عليه قال : فدمدم الناس وبكى بعضهم فقال : صدق والله علي ، ورجع علي إلى منزله قال : ودخلت فاطمة المسجد وطافت بقبر أبيها عليه وآله السلام وهي تبكي وتقول : إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب قد كان قبلك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب قد كان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغاب عنا وكل الخير محتجب [ وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب فقمصتنا رجال واستخف بنا * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتضب ] فكل أهل له قربى ومنزلة * عند الإله على الأدنين يقترب أبدت رجال لنا فحوى صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الكثب فقد رزينا بما لم يرزه أحد * من البرية لا عجم ولا عرب فقد رزينا به محضا خليقته * صافي الضرائب والأعراق والنسب فأنت خير عباد الله كلهم * وأصدق الناس حين الصدق والكذب فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * منا العيون همال وهي تنسكب سيعلم المتولي ظلم خامتنا * يوم القيامة أنى سوف ينقلب قال : فرجع أبو بكر إلى منزله وبعث إلى عمر فدعاه ثم قال : ما رأيت مجلس علي منا اليوم ، والله لئن قعد بنا مقعدا مثله ليفسدن أمرنا ، فما الرأي ؟ قال عمر : الرأي أن تأمر بقتله قال : فمن يقتله ؟ قال : خالد بن الوليد فبعث إلى خالد فأتاهما فقالا : نريد أن نحملك على أمر عظيم قال : إحملاني على ما