السيد هاشم البحراني

302

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

أبي إسحاق السبيعي عن أصبغ بن نباتة السعدي قال : لما ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) غدونا نفر من أصحابنا أنا والحارث وسويد بن غفلة وجماعة معنا ، فقعدنا على الباب فسمعنا البكاء فبكينا فخرج إلينا الحسن بن علي ( عليهما السلام ) فقال : يقول لكم أمير المؤمنين : انصرفوا إلى منازلكم ، فانصرف القوم غيري ، فاشتد البكاء من منزله فبكيت فخرج الحسن ( عليه السلام ) فقال : ألم أقل لكم انصرفوا ؟ فقلت : لا والله يا بن رسول الله ما تتابعني نفسي ، ولا تحملني رجلي أن انصرف حتى أرى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . قال : وبكيت فدخل ، فلم يلبث أن خرج فقال لي : أدخل فدخلت على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فإذا هو مستند ، معصوب الرأس بعمامة صفراء قد نزف واصفر وجهه ما أدري أوجهه أصفر أم العمامة فأكببت عليه وقبلته وبكيت فقال لي : لا تبك يا أصبغ فإنها والله الجنة فقلت له : جعلت فداك إني أعلم والله إنك تصير إلى الجنة وإنما أبكي لفقداني إياك يا أمير المؤمنين ، جعلت فداك حدثني بحديث سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإني أراك لا أسمع منك حديثا بعد يومي هذا أبدا ، قال : نعم يا أصبغ ، دعاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوما فقال لي : يا علي انطلق حتى تأتي مسجدي ثم تصعد منبري ثم تدعو الناس إليك فتحمد الله وتثني عليه وتصلي علي صلاة كثيرة ثم تقول : أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم : إن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه وادعى إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره . فأتيت مسجده ( صلى الله عليه وآله ) وصعدت منبره ، فلما رأتني قريش ومن كان في المسجد أقبلوا نحوي ، فحمدت الله وأثنيت عليه وصليت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلاة كثيرة ثم قلت : أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم : ألا أن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه ودعي إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره ، قال : فلم يتكلم أحد من القوم إلا عمر بن الخطاب فإنه قال : قد أبلغت يا أبا الحسن ولكنك جئت بكلام غير مفسر فقلت : أبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرجعت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأخبرته الخبر فقال : ارجع إلى مسجدي حتى تصعد منبري فاحمد الله واثن عليه وصل علي ، ثم قال : أيها الناس ما كنا لنجيئكم بشئ إلا وعندنا تأويله وتفسيره ، ألا وإني أنا أبوكم ، ألا وإني أنا مولاكم ، ألا وإني أنا أجيركم ( 1 ) . الثالث عشر : الإمام أبو محمد العسكري ( عليه السلام ) في تفسيره في قوله تعالى : * ( وبالوالدين إحسانا ) * قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أفضل والديكم وأحقهما بشكركم محمد وعلي ، وقال علي بن أبي

--> ( 1 ) أمالي الطوسي : 122 / مجلس 5 / ح 4 .